تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تاريخ أرض الإسلام — صفحة 167

مساهمون:

ص١٦٧
التي ميزت الاستعمار الفرنسي ، فالمستوطنون الرومان كانت مطالبهم أقل من المستوطنين الفرنسيين وكانوا أقل حاجة للفائض الموجه للتصدير . غير أن أشجار الزيتون ، من جهة أخرى ، أقل تضررا بالتذبذب الكبير للأمطار ، وخاصة بالسنوات العجاف ، من زراعات الحبوب ، لأن جني الزيتون تحدده الظروف السائدة خلال سنتين متتابعتين ( سنة لنمو الأغصان وسنة للإثمار ) ، بينما لا يمكن تطبيق مبدأ متوسط الإنتاج على زراعات الحبوب التي تتأثر كثيرا بالظروف السنوية . هذا ما يجعلنا لا نستبعد أن تغيرات طفيفة في المناخ قد أثرت على المجال البشري وساهمت في إضعاف الأقاليم الحضرية الهامشية في وجه الغزوات البدوية ، إلا أن عامل المناخ كان ثانويا . 4 . كان تغير مستويات الحرارة أقل أهمية ، فنسبة التساقط أهم في هذه البلاد الشبه الجافة ، غير أن العوامل الحرارية تؤثر على توسع زراعة الأشجار المثمرة المتوسطية في الأراضي المرتفعة بدواخل المغرب العربي ، كما يتضح من مقارنة الحدود القديمة والحالية لشجرة الزيتون ، التي كانت أكبر زراعة في إفريقيا الرومانية ، والتي لا يمكن أن تنتشر في مناطق تهبط فيها درجة الحرارة الدنيا السنوية خلال الشتاء إلى حوالي - 8 درجة مئوية . فشجرة الزيتون ، كما يدل على ذلك توزيع آثار المعاصر ، كانت خلال العهد الروماني منتشرة بكثرة في كامل الهضبة العليا التونسية وفي بلد النمامشة ، حتى ارتفاع 200 ، 1 متر على أقل تقدير « 1 » ، بينما لا نجد لها اليوم أثرا في كامل الهضبة العليا التونسية والجزء الأكبر من الهضاب العليا القسنطينية والمنحدر الشمالي للأوراس والنمامشة ، ولا توجد إلا في الأودية الدافئة المحمية في الأوراس وفي الأجزاء الأقل ارتفاعا غرب الهضاب العليا القسنطينية ( سهول عريب وبني سليمان ) . ومن المؤكد أن هذا التراجع كان نتيجة العوامل البشرية وحدها ، فمجمل الهضاب العليا القسنطينية تدخل اليوم في مجال زراعة شجرة
هامش
( 1 )Camps - Fabrer , 1953 .