تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تاريخ أرض الإسلام — صفحة 166

مساهمون:

ص١٦٦
كلتا الحالتين بتوزيع أصناف التربة ، ففي جنوب منطقة صفاقس ، امتدت بساتين الزيتون قديما كما هو الحال الآن على الأراضي ذات التربة الخفيفة التي تستقطب بسهولة الرطوبة الناجمة عن تساقط أمطار قليلة ، وليس على الأراضي ذات التربة الطينية الثقيلة . غير أن تغيرا في نسبة التساقط ببضعة عشرات من المليمترات يكون قد سمح بتوسع زراعة الزيتون بهذه الأخيرة . وهناك وجهات نظر مختلفة بخصوص منطقة سهول الشلف التي تسود فيها زراعة الحبوب « 1 » ، والتي اعتمدت على التفسير الاقتصادي أساسا ، الذي يشير إلى أن سهول الشلف استمر فيها الاستعمار الزراعي الروماني مدة ثلاثة قرون على أقل تقدير وازدهر بفضل زراعة الحبوب ، بينما وصل الاستيطان الفرنسي المعتمد على زراعة الحبوب إلى حد الإفلاس بعد نصف قرن رغم أن إمكانياته كانت أكبر بكثير ، ولم ينقذ هذا الاستيطان إلا بالتحول إلى زراعة الكروم . ورغم السكة الحديدية والمساعدة المستمرة للدولة والمحراث الذي يسمح بحرث عميق للأرض ، انتهى أمر المستوطنين إلى الإفلاس . مما يؤكد أن مستوى الموارد المائية يختلف بالتأكيد ، فقد كان الرومان يسقون 000 ، 16 هكتار في سهل مينا ، بينما لم يتمكن سلاح الهندسة الفرنسي من سقي سوى 000 ، 8 هكتار باستعمال المنشآت القديمة التي أضيفت لها شبكة جديدة من القنوات سنة 1847 . كما أن الغطاء النباتي كان بالتأكيد أكثر كثافة في الجبال في العهود القديمة ، وكان الترسب وتراكم الطمي في المنشآت المائية أقل سرعة ، ونسبة تخزين المياه أكبر . إلا أنه يجب الإقرار بأن محاصيل الحبوب كانت أقل تذبذبا . فتغير طفيف في نسبة التساقط في حيز 300 إلى 500 مم سنويا ، أي عند حدود مردودية زراعة الحبوب المعتمدة على المطر ، كان له أثر حاسم على ظروف العمران البشري . في الواقع ، يمكن الإجابة على هذا الطرح بأن الظروف البشرية للاستعمار الروماني لا تشبه تلك
هامش
( 1 )Yacono , 1955 , I , P . 186 - 187 .