تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تاريخ أرض الإسلام — صفحة 165

مساهمون:

ص١٦٥
تغمر المياه الجارية التربة ، في بعض الأعوام ، في مساحات محددة قد ينعدم فيها المحصول في ظروف أخرى ولهذا فإن مردود زراعة الحبوب في العهود القديمة استثنائي وليس خارقا للعادة . أما مسألة وجود الفيلة فهي أكثر إشكالا لأننا لا نعرف أين وكيف كانت تعيش هذه الحيوانات الصغيرة الحجم التي كانت تتنقل بسهولة والتي يحتمل أنها كانت تقضي الصيف في جهات قليلة السكان بمنطقة التل حيث تجد موارد كافية ، على أي حال فإن وجود هذه الحيوانات يستلزم غطاء نباتيا غابيا أكثر كثافة من الغطاء الحالي وليس بالضرورة مناخا مختلفا . في مقابل ذلك نلاحظ أن أغلب النصوص القديمة المتعلقة بالمناخ تتطابق مع الأوضاع المناخية الحالية ، فلا شيء تغير في تتابع فترات الجفاف الطويلة وسنوات الرخاء والسنوات العجاف ، وهبوب رياح السيروكو بنفس المميزات التي نعرفها اليوم ، كما لم تتغير مواسم الحصاد . وقد لوحظ بنوع من الفكاهة أن الإمبراطور هادريان
( Hadrien )
تمتع بشعبية في تونس مثله مثل الرئيس فاليير
( Fallie ? res )
سنة 1911 ، لأن زيارته توافقت مع عدة سنين ماطرة « 1 » . هذا ويجب الإقرار بأن المناخ لم يتغير منذ العهود القديمة على مستوى خصائصه الرئيسية على الأقل . 3 . ويمكن الوقوف على هذه المسألة بشكل أدق في إطار إقليمي معين بالمقارنة بين الظروف العامة للعيش والاستغلال في الحدود القصوى لإمكانيات الزراعة . وقد استنتجت دراسة معمقة خصت الهضبة السفلى التونسية « 2 » ، وهي منطقة يرتبط فيها انتشار الحياة الحضرية نحو الجنوب الآن كما في العهد الروماني بزراعة أشجار الزيتون الجافة ، أن المناخ لم يتغير ، فتوزيع بساتين الزيتون قديما ( حسب آثار معاصر الزيتون ) وحديثا يتأثر في
هامش
( 1 )Despois , 1940 , p . 242 .( 2 )Despois , 1940 , p . 241 - 244 .