تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تاريخ أرض الإسلام — صفحة 164

مساهمون:

ص١٦٤
أهمية الآثار في بعض الجهات السهبية ، مثل تمقاد في الهضاب العليا القسنطينية أو الجم
( Thysdrus )
في الهضبة السفلى التونسية ، كما يدل على ذلك وجود حواضر كبرى لا تتناسب مع المناخ السائد الآن ؛ كل هذا يعزز فكرة نسبة تساقط أعلى في العهود القديمة . وخارج نظرية تدهور المناخ يصعب تصور اشتهار إفريقيا الشمالية بخصوبة أرضها الاستثنائية ، فقد كانت إفريقيا
( Africa )
مطمور روما ، كما سجل الكتاب القدامى « 1 » مردودا خارقا للعادة يبلغ 100 أو حتى 150 في منطقة بيزاسيوم
( Byzacium )
( دواخل منطقة سوسة ) والتي بلغت فيها زراعة الحبوب اليوم مستوياتها القصوى دون أن تبلغ هذا المدى . كما يمكن الوقوف على أدلة أخرى تخص عالم الحيوان ، فالفيلة ظلت موجودة حتى القرن الثالث الميلادي ويبدو من الصعب الإقرار بوجودها ضمن المناخ الحالي الذي يتميز بطول فصله الجاف . 2 . رغم كل هذا تبنى أغلب المؤرخين وعلماء الآثار نظرية معاكسة تتمثل في عدم تغير المناخ « 2 » . فمستوى مياه الينابيع والآبار يكون قد انخفض بسبب انعدام صيانة العيون أو انجراف التربة ، إذ أن العديد من الآبار الرومانية لا تزال مستعملة ، مما يدل على أن مستوى المياه الجوفية لم يتغير كثيرا ؛ كما أن تركز الآثار في منطقة جغرافية معينة لا يدل على أنها متزامنة ؛ بينما يمكن تفسير الحجم الكبير لبعض البناءات كمسرح الجم ( الذي كان يتسع ل 000 ، 60 شخص ) بدورها كنقاط تجمع لكل المنطقة المحيطة وليس للمدينة فقط . كما أن الآثار الكثيرة للمدن التي لا تزودها عيون الماء تجد تفسيرا لها في تطور تقنيات خزانات الماء . وقد تبين « 3 » أن مردود الحبوب الذي قد يبدو مذهلا ليس خارقا للعادة ، فالبذر المتباعد واستعمال سيقان متعددة لنفس الحبة تمكن اليوم من الحصول على مردود مشابه في حالة سقوط أمطار غزيرة أو عندما
هامش
( 1 ) جمع هذه النصوص :Despois , 1937 a .( 2 ) أجمل هذا النقاش :Gsell , 1913 , I , p . 41 - 99 .( 3 )Despois , 1937 a .