تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تاريخ أرض الإسلام — صفحة 163

مساهمون:

ص١٦٣
التحول فيما بعد إلى الإسلام كان شاملا ، فيما انحصرت عملية التعريب أواسط القرن الحادي عشر في الجهات الشرقية التي عربتها بسرعة الأطر الحضرية الموروثة عن العهود القديمة ، بينما لم يتم في الغرب التعريب إلا في بعض المراكز العمرانية . يبدو عموما أن الحياة البدوية لم تسد إلا في الجهات الأكثر جفافا بالهضاب العليا الداخلية ، أي الهضاب الجزائرية - المغربية ، بينما ظلت الحياة التقليدية لبربر الجبال من الفلاحين والرعاة ومراكز الحياة الحضرية قائمة . ولم يعد مركز ثقل السكان هو نفسه في الجهات التي خضعت للاستعمار الروماني في العهد القديم بعد أن استرجع أهالي الجبال دورهم ، وإن ظل نبض نمط العيش مختلفا والبلاد مأهولة ومستغلة بكثافة .

2 . خراب بلاد المغرب

أ . إشكالية التحولات المناخية :

إلى أي مدى تسبب تغير المناخ في الإخلال بالتوازن القديم الذي ظل قائما في مجمله خلال القرون الإسلامية الأولى ؟ ففي هذه البلاد التي تتقدم وتتراجع فيها الحياة الحضرية على نطاق واسع والتي وجد بها المستوطنون الفرنسيون في القرن التاسع عشر آثار الحضارة الرومانية في كل مكان ، كان من البديهي أن تطرح إشكالية المناخ قبل أي محاولة استيطان للمجالات التي استصلحت في العهود القديمة أو قبل أي تفكير في مصير البلاد . 1 . لأول وهلة تبدو لنا التعليلات القائمة على فكرة تدهور المناخ ، وخاصة تلك المعتمدة على نسبة التساقط بأنها مسألة تثير التساؤل أو الدهشة ، نذكر من بينها : انخفاض مستوى ماء بعض الينابيع أو الآبار القديمة ؛ كثافة الآثار بالقرب من ينابيع قليلة الماء أو في جهات تكاد تنعدم فيها الينابيع ؛