كان نمط عيش حلف صنهاجة أكثر استقرارا في الجزائر الشرقية ، شمال شرق خط يربط بين الأوراس وتنس ، فصنهاجة تتألف من رعاة مزراعين أو أشباه بدو على أكثر تقدير « 1 » ، ينحدرون على الأرجح من البربر الذين كانوا يعمرون الجبال في العهود القديمة ، وهم متعودون على الحياة الحضرية في شكل قرى صغيرة تضطلع بدور الأسواق والمراكز الحرفية « 2 » . وكانت عواصم أسرهم الحاكمة : أشير ، قلعة بني حماد ، بجاية ، مراكز مهمة . هذا ويبدو أن سهول الشلف عرفت بين القرن التاسع ونهاية القرن الثالث عشر ازدهارا ريفيا حقيقيا « 3 » . كما شهد المغرب الأقصى هو الآخر نهضة مماثلة بتأسيس مملكة الأدارسة سنة 788 ، وأنشئت مدينة فاس نفسها سنة 807 ، وهذا ما ساعد على امتداد تأثير الدولة الجديدة إلى مناطق الأطلس الكبير « 4 » التي لم يطأها الاستعمار الروماني أبدا . وقد تمكن حكم المرابطين ، وهم بربر رحل قدموا من الصحراء الغربية وأسسوا مراكش سنة 1062 ، وحكم الموحدين المنحدرين من جبال الأطلس الكبير ، وكلا الحكمين المرابطي والموحدي كان تعبيرا عن حركات روحية أكثر منه نتيجة لعوامل اقتصادية مستجدة ، من المحافظة على هذا الازدهار الذي عززته العلاقات الوطيدة مع حضارة عمرانية مزدهرة في إسبانيا . وخلال القرنين الحادي عشر والثاني عشر ، أصبح المغرب الأطلسي مجالا لحياة ريفية مستقرة ، تشهد الضيعات المعزولة على استتباب الأمن فيه « 5 » .
ظل وسط المغرب وغربه بربريا أساسا ، ومع أن الإسلام كان ينتشر فيه تدريجيا ( حيث ذكر آخر مركز مسيحي سنة 1114 بقلعة بني حماد ) ، فإن
هامش
( 1 )Golvin , 1957 , P . 23 - 26 .( 2 )Ibid , P . 79 - 87 .( 3 )Yacono , 1955 , I , P . 199 - 201 .( 4 )Gautier , 1927 , P . 274 - 291 .( 5 )Terrasse , 1949 , I , P . 203 - 208 .