تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تاريخ أرض الإسلام — صفحة 161

مساهمون:

ص١٦١
التي أسست سنة 670 ، كنقطة ارتكاز عسكرية أقامها عقبة بن نافع عند مدخل مناطق الظهر التونسي الجبلية ، وسرعان ما تحولت إلى مدينة دينية وحرفية وسوق كبيرة وسط منطقة الزراعات « 1 » ، وقد تعززت المنتجات القديمة بزراعات جديدة استجلبت من المشرق من قبيل قصب السكر والحمضيات والقطن والأرز . هكذا حافظت إفريقيا ( تحريف لكلمة أفريكا
( Africa )
يدل على استمرارية الوجود البشري ) إجمالا على ازدهارها ، حتى أنها توسعت أحيانا عما كانت عليه في الفترة البيزنطية . وفي البلاد الطرابلسية انحسرت الحياة الحضرية في هذه الفترة إلى شريط المدن الساحلية ، هذا إذا استثنينا جبل نفوسة الذي كان خارج مجال العالم المتحضر وظل مأهولا بالسكان مع كونه محاطا بهضاب سادت فيها حياة البداوة منذ تلك الفترة ) ، بينما احتفظت منطقة برقة بازدهارها الريفي ، وكانت مدينة برقة « 2 » مركزها الكبير الذي يتوسط بساتين تفوق عائداتها عائدات مدينة طرابلس « 3 » ، وكانت هذه المنطقة تصدر عددا كبيرا من رؤوس الماشية إلى مصر . 2 . خارج خط الليمس القديم ، سادت حياة البداوة في الهضاب الجزائرية - المغربية التي يجوبها بربر زناتة ، وهم من كبار البدو الذين يرجح أنهم كانوا يعتمدون آنذاك على الخيل أكثر من الجمال « 4 » ، والذين اعتنقوا الإسلام سطحيا وأيدوا الحركة الخارجية . وشكلت مملكة تاهرت ، قرب تيارت الحالية ، بين الهضاب والتل ، مركزهم الذي هيمن مدة قرن ونصف ( 761 - 908 ) على مناطق ظلت فيها الحياة الحضرية نادرة « 5 » . في مقابل ذلك
هامش
( 1 )Despois , 1927 ; 1930 ; 1940 , p . 164 - 170 .( 2 )Ibn Hauqal , I , p . 62 - 63 ; El - Bekri , p . 14 - 15 .( 3 )Ibn Hauqal , I , p . 65 .( 4 )Golvin , 1957 , p . 33 .( 5 )Gautier , 1927 , p . 293 - 308 .