تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تاريخ أرض الإسلام — صفحة 159

مساهمون:

ص١٥٩
أن أول الشهادات التي تصف بوضوح رحلا على مسافات كبيرة يستخدمون الجمال ويتصفون بالعدوانية حسب النموذج البدوي ، تعود إلى أواخر القرن الثالث الميلادي « 1 » . 3 . كانت نتيجة هذا التطور حدوث أول تقلص في مجال الاستعمار الروماني . فمنذ نهاية القرن الثالث الميلادي قرر الإمبراطور دقلديانوس
( Diocle ? tien )
، في وجه الخطر المحدق ، تراجع خط الدفاع الروماني المعروف بليمس موريطانيا القيصرية إلى وادي رهيو ووادي الشلف الأسفل ، متخليا بذلك عن المناطق الجافة في الجهة الوهرانية والمغرب الأقصى الشرقي وعن الاتصال البري مع موريطانيا الطنجية ( شمال المغرب الأقصى ) التي تم الانسحاب من الجزء الأكبر منها . في نفس الوقت تم التخلي عن منطقة التيطري وبلاد الحضنة ، وتراجع الليمس إلى خط يربط بين أوزيا
( Auzia )
( سور الغزلان حاليا ) والسفح الجنوبي الشرقي للحضنة والسفح الجنوبي للأوراس . وفي نفس الفترة انكفأ الاستعمار الروماني في البلاد الطرابلسية في الأودية الساحلية « 2 » . ونجمت عن الأزمة الوندالية مرحلة تراجع جديدة ، حيث أن الحدود البيزنطية ، التي حافظت على خطها القديم جنوب
( Byzace ? ne )
، اتجهت رأسا نحو الشمال من الحضنة إلى بجاية « 3 » ، وفقدت المدن المستعمرة في ساحل موريطانيا القيصرية امتدادها الداخلي ، وسقطت في هذه الفترة المستعمرات الرومانية في سهول الشلف تحت ضربات بربر الجبال « 4 » . وفي سنة 534 غزا كبار البدو المستخدمين للجمال منطقة بيزاسين
( Byzace ? ne )
« 5 » التي دخلت حقبة يطبعها الخوف والتهديد .
هامش
( 1 )Gautier , 1927 , loc . cit . ; Courtois , 1955 , p . 102 - 104 .( 2 )Courtois , 1955 , p . 65 - 91 .( 3 )Courtois , 1955 , p . 326 - 327 .( 4 )Yacono , 1955 , I , p . 187 - 88 .( 5 )Courtois , 1955 , p . 349 - 350 .