2 . استجد خلال هذه الفترة وضع بشري مواز ومعاصر للاستعمار الروماني ، وهو ظهور البداوة الكبرى الرعوية الحربية في صحراء وهضاب شمال إفريقيا . وفي هذه الظرف بالتحديد تم إدخال أداة هذا النمط الجديد للعيش وهو البعير الذي يرجح أنه انقرض من الصحراء بعد الحقبة الرباعية
( Quaternaire )
ليظهر من جديد « 1 » قادما من الشرق ، حيث انتشر في مصر بعد الغزو الفارسي وخلال العهد الإسكندري ، قبيل ظهور المسيحية ، فأول نص يذكر يقينا البعير في المغرب العربي يرجع إلى سنة 46 قبل الميلاد « 2 » ، غير أن انتشاره الواسع في إفريقيا الشمالية تم خلال القرون الأولى للحقبة المسيحية « 3 » ، أولا في البلاد الطرابلسية وتونس خلال القرنين الأول والثاني الميلاديين « 4 » ، حيث أصبح الوسيلة الرئيسية للتجارة الكبرى العابرة للصحراء التي أصبحت ممكنة بفضل السلم الروماني .
رافقت هذا التحول ظروف متنوعة دقيقة ، نذكر منها : ضغط الاستعمار الروماني الذي طرد نحو الصحراء بربر الهضاب أشباه البدو الذين تبنوا البعير وطريقة عيش البداوة الكبرى ذات الطابع العدواني « 5 » ؛ وما تبعه من رد فعل عنيف وطفيلي أضر بتجارة القوافل الكبرى التي ازدهرت خلال فترة السلم الروماني دون ضرورة اللجوء إلى طرد السكان البربر نحو الصحراء « 6 » ؛ يضاف إلى ذلك الأزمة التي مست الناقلين بسبب تراجع التجارة الرومانية العابرة للصحراء « 7 » . مهما كانت هذه الظروف ، فمن المؤكد
هامش
( 1 ) على أنه يجب الوقوف على النظرية المعاكسة :Courtois , 1955 , p . 98 - 101 .( 2 )Ce ? sar , Bell . Afric . , LXVIII , 4 .( 3 )Gautier , 1927 , p . 165 - 185 .( 4 )Demougeot , 1960 .( 5 )Gsell , 1925 .( 6 )Demougeot , 1960 .( 7 )Capot - Rey , 1960 .