3 . اقتصر الاستعمار الروماني على السهول والهضاب العليا الجرداء ، ولم يتوغل في المناطق الجبلية الغابية . ففي الداخل لم يطل الأوراس الذي يشكل كتلة منيعة ضخمة ، وإن توسع بالقرب منها ليشمل أجزاء من الأودية المرتفعة والأحواض في جبال النمامشة ، بين قمم جبال ضيقة . واعتمد في البلاد الطرابلسية على جبل نفوسة في وسط مجال شبه صحراوي . وكذلك الأمر بالنسبة للجبال الساحلية ، ففي القبائل الكبرى مثلا تندر الآثار الرومانية خارج بعض المحطات الساحلية ومراكز الإقليم الواقع شمال ساباو من جهة ، وكذلك في الجهات البعيدة عن مسلك الطريق الروماني الرابط بين بجاية ودلس من جهة أخرى ، ويتعلق الأمر خاصة بآثار منشآت عسكرية وخطوط تحصينات أنشئت لمراقبة جرجرة انطلاقا من حوضي سباو والصومام « 1 » . كما لا توجد أيضا آثار قديمة في جبال الخمير أو الريف ، فقد اقتصر التوغل الروماني على الكتل الجبلية التلية الجافة ، مثل الجزء الغربي من الظهرة أو ما يعرف بالظهرة الوهرانية ( منطقة رونو
Renaut
) « 2 » حيث تقل كثافة الغابة التي يرجح أنها كانت قد زالت منذ ذلك الوقت ، وكذلك الحال في السلاسل الجبلية الصغيرة المتقطعة في شمال شرق تونس . فالرومان لم يكونوا مستصلحين للأراضي ، لكون المجالات التي استعمروها كانت قد فتحت قبلهم من دون شك من طرف القبائل البربرية الشبه البدوية التي طردوها من أراضيها ، وهذا ما يؤكد لنا أن الرومان كانوا مستعمرين وليسوا مستصلحين للأرض .
هامش
المجال الصحراوي الذي تنتشر به القبائل البدوية المعروفة بالجيتول . وقد بلغ خط الليمس أقصى اتساعه في القرن الثالث ، فأصبح يلتف على المناطق الزراعية جنوب طرابلس ومنطقة الجريد التونسي تخوم الأوراس والحضنة المحاذية للصحراء ومناطق الونشريس وتلمسان وحوض سبو شمال المغرب الأقصى ( المترجم ) .
( 1 )Courtois , 1955 , p . 115 .( 2 ) رونو تعرف اليوم بسيدي محمد بن علي وهي تقع بمنطقة الظهرة ( المترجم ) .