تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تاريخ أرض الإسلام — صفحة 157

مساهمون:

ص١٥٧

ب . تغير خط الليمس ودلالته : ظهور البداوة الكبرى ذات الطابع العدواني :

1 . اتبع الليمس في بادئ الأمر الكتل الجبلية كحد للتوسع الروماني . ففي القرن الأول الميلادي كان الليمس الأول يمر شمال النمامشة والأوراس والحضنة ، ثم على طول الشلف الأسفل حيث ترتفع معسكرات الوادي في وجه كتلة الونشريس المنيعة ، ففي ذلك الوقت كان أهم الأعداء هم السكان المستقرون في الجبال أو أشباه البدو المتنقلين عبر مسافات قصيرة . وقد شمل التوسع الروماني لاحقا هذه الجبال ، ففي القرن الثالث شمل خط الليمس « 1 » جبل نفوسة في مقدمة سهل جفارة الساحلي في البلاد الطرابلسية ؛ وفي تونس ضم الهضبة العليا والهضبة السفلى حتى واحات الجريد وحافة المسطح الصحراوي ؛ وارتكز في الغرب على واحات السفح الجنوبي للأوراس الذي احتواه بالإضافة إلى النمامشة ، كما ضم كل الهضاب العليا القسنطينية ، وأقام حصونا متقدمة في الأطراف الجنوبية الغربية للحضنة ؛ وفي الجزائر الغربية ، اتسع نطاق الليمس ليضم الونشريس ، إلا أنه لم يتجاوز الحافة الجنوبية للأطلس التلي ولم يتسع في الهضاب العليا الأكثر جفافا باستثناء منطقة السرسو الزراعية في خط يمر تقريبا بتيارت وفرندة وتلمسان ، ليتبع بعد ذلك رواق وجدة « 2 » ويحمي سهول سبو المنفتحة على المحيط الأطلسي . وقد تم توضيح دلالة توسع الليمس « 3 » ، الذي احتوى الجبال البربرية التي وإن كانت متمردة إلا أنها كانت مجالا لحياة الاستقرار . فعكس الفترة الأولى أصبح مصدر الخطر الرئيسي في الجنوب ، أي في الصحراء أو في الهضاب غير الصالحة للزراعة ، وهو خطر كبار البدو .
هامش
( 1 )Ibid , p . 65 - 91 .( 2 ) الذي كان يضمن المواصلات :Carcopino , 1943 , p . 233 - 44 .( 3 )Despois , 1942 a .