تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تاريخ أرض الإسلام — صفحة 155

مساهمون:

ص١٥٥
الفترة الممتدة منذ القرن الثاني الميلادي ، خاصة خلال عهد هادريان
( Hadrien )
، تطورا كبيرا لأشجار الزيتون وتوسعا بشريا في الهضاب الداخلية والجنوبية لتونس . ولم يكن هذا الازدهار معتمدا بشكل خاص على الري ، الذي كان معروفا وبلغ في بعض الأحيان مستوى راق « 1 » ، فقد تبين بما لا يدع مجالا للشك أن هذه الزراعة كانت تعتمد على الأمطار وأن مشاريع الري الكثيرة في الهضبة التونسية هي نتيجة للتوسع البشري وليست السبب فيه ، فالأشغال والآبار والخزانات ومنشآت التقاط مياه الينابيع كان الهدف الأساسي منها تزويد البشر والحيوانات بالماء . رغم تشابه الأسس الاقتصادية للاستعمارين الروماني والبونيقي ، فإن الاستعمار الروماني عرف توسعا جغرافيا أكبر بكثير ، فقد شمل إطاره الذي اتخذ شكل لوحة الشطرنج بمربعاته المنتظمة تونس الشرقية كلها ، وكل أودية الظهر التونسي ، والهضاب العليا القسنطينية ، وساحل مدينة الجزائر وما جاوره ، وسهول الشلف ، والسهول الوهرانية السفلى ، وفي المغرب الأقصى سهول سبو . وتدل على هذا التوسع علامات الحدود المتتابعة التي احتفظت بآثارها الأرض التونسية بوجه خاص « 2 » . وفي إطار الملكية الكبرى السائدة إلى جنب مستعمرات المستوطنين الأحرار ، انتشر السكن الريفي انتشارا شبه كامل في الداخل التونسي في تباين مع المدن المتركزة في الساحل ، مما يؤكد تقدم الحياة الحضرية خلال الفترة الإمبراطورية في جو من الأمن التام . وحتى في الجهات الغربية بمناطق سهول الشلف التي لم تكن خاضعة بشكل كامل للسيادة الرومانية ، كان السكن الريفي يتركز مجددا عند سفوح جبال الونشريس القريبة من خط الليمس .
( Limes )
« 3 »
هامش
( 1 )Despois , dans HLUAR , p . 227 - 28 .( 2 )Gaillemer et Chevalier , 1954 , 1957 ; Despois , 1957 b .( 3 ) الليمس( Fossotum Africae )هو خط دفاعات رومانية يتشكل من تحصينات وخنادق وأبراج للمراقبة يفصل بين المناطق الزراعية الخاضعة للرومان في شمال إفريقيا عن