أ . الاستعمار في العهود القديمة :
1 . مهد الاستعمار الفينيقي في تونس وطرابلس الغرب والاستعمار الإغريقي في برقة الطريق أمام الاستعمار الروماني في جزء كبير من إفريقيا الشمالية . ففي بداية الأمر لم يقم الفينيقيون سوى محطات ساحلية ، وكانت قرطاج ، التي أسست في 814 قبل الميلاد ، تدفع إتاوة للأهالي مقابل الأرض التي تحتلها ، غير أن تحررها من هذه الضربية حوالي 450 قبل الميلاد كان إشارة لبدء تشكل إمبراطورية إقليمية امتدت على الأرجح إلى الحدود التونسية - الجزائرية الحالية تقريبا ، وضمت الظهر التونسي والهضبة السفلى حتى جنوب صفاقس . وكانت تونس البونيقية أرض حبوب أساسا ، على أن حدائق وبساتين نشأت في منطقة الرأس الطيب
( Cap Bon )
، وكان أهم إسهام للفينيقيين هو إدخال زراعة أشجار الزيتون الذين لقن مزارعوهم الأكفاء لليبيين كيفية تطعيمها وزراعتها ، ومن المرجح أن معارفهم السابقة كانت تنحصر في استخراج الزيت من الزيتون البري « 1 » . وفي البلاد الطرابلسية ، اقتصر الفينيقيون على نشاطهم البحري والتجاري وعلى إنشاء محطات بحرية ، كانت من بينها حمص
( Leptis Magna )
وهي المحطة الوحيدة التي شكلت مركز منطقة مزدهرة نسبيا لزراعة الحبوب والزياتين ، على العكس من ذلك كان إقليم برقة منطقة حيوية للتوسع البشري والتطور الزراعي ، حسب النمط الاستعماري الإغريقي ، فمنذ تأسيس تكتل المدن الخمس
( Pentapole )
في القرن السابع قبل الميلاد ، شهدت برقة تحت حكم الأسرة البطية
( Battiades )
ازدهارا مذهلا « 2 » .
2 . اعتمد الاستعمار الروماني كذلك على زراعة الحبوب وأشجار الثمار الجافة . فقد كانت إفريقيا
( Africa )
في البداية مطمور روما . وعرفت
هامش
( 1 )Despois , 1940 , p . 124 - 125 .( 2 )Chamoux , 1953 .