تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تاريخ أرض الإسلام — صفحة 152

مساهمون:

ص١٥٢
مناطق التضاريس الكبرى والمناخ يدفعان في نفس الاتجاه ، فالمناطق التي تسود فيها الحياة الحضرية تفتقر للوحدة ، فهي تمتد في الوسط بين بجاية ومليلية في شكل شريط لا يتعدى عرضه 100 كلم ، ولا تتسع هذه المناطق إلا في الطرفين : في المغرب الأطلسي ، وفي الجهات الواقعة شرق الحضنة ، أما بينهما فقد ساعد امتداد الظروف الصحراوية نحو الشمال على انتشار حياة البداوة ، ولم يمكن من قيام وحدة سياسية في إطار بناء يضم المغرب كله . فالدول الحضرية المجزأة والتي تتجاذبها قوى خارجية لم تتمكن من تنسيق جهودها ، كما لم يتمكن المغرب العربي من أن يوجد أسسا تسمح له بالتجديد في ظل الصراع بين البدو والفلاحين . 2 . على العكس من ذلك ، يكمن التميز الآخر لبلاد المغرب في قوة التأثير الخارجي ، وذلك لمرتين اثنتين ، مرة أولى في العهود القديمة بفعل الاستعمار البونيقي وخاصة الروماني ، ومرة ثانية في الفترة المعاصرة من خلال قرن وثلث قرن من الاستعمار الفرنسي ( 1830 - 1962 ) ، حيث رضخ المغرب العربي لتأثيرات قوة أجنبية فاعلة فرضت تطورا سريعا ومنظما للحياة الحضرية . وتختلف وسائل وظروف هاتين السياستين الاستعماريتين ، كما كانت نتائج الاستعمار الثاني ( الفرنسي ) أكثر اتساعا ، غير أنه لا ضير في المقارنة بين هذين الاستعمارين لأنهما واجها أساسا نفس المجالات ، السهول والهضاب ، باستثناء الجبال ، حيث طورا استعمال الأرض بشكل مذهل في فترة زمنية لم تتعد قرنا بالنسبة للاستعمار الثاني ، وقد وصل استعمال الأرض بالنسبة للاستعمار الأول ( الروماني ) أوجه خلال فترة لم تتجاوز القرنين . 3 . ضمن هذا التاريخ العنيف والمنتظم في آن واحد ، تعتبر الكتل الجبلية عنصر استقرار . فالمغرب العربي في مجمله أرض مرتفعة ، وإذا كان جزء منه تشكله الهضاب العليا ، التي تتخللها بعض السلاسل الجبلية الصغيرة الضيقة ، ويسهل اختراقه من طرف البدو ، فإن كتلا جبلية كبرى ذات وجود بشري قوي حتى في أطراف الصحراء كانت بالنسبة للبدو حاجزا منيعا .