منذ القرن العاشر في منطقة عمت فيها البداوة . وبدأت هذه الهجرة موسمية قبل أن تصبح نهائية بالتدريج . وبالإضافة إلى دافع إحياء مركزهم الديني القديم ، كان هناك دافع اقتصادي ثمين للإسماعيليين ، وهو الأراضي الخصبة التي ازدهرت بفضل روح المبادرة لديهم . ويوجد اليوم أكثر من 000 ، 30 إسماعيلي يعيشون هناك ، مقابل أقل من 000 ، 10 في الجبل ، وتعرف هذه الجماعة اليوم ازدهارا كبيرا « 1 » .
لم تنبثق حركة مماثلة من جبل الدروز ، حيث أن الانتشار البشري به جاء متأخرا والكثافة السكانية أضعف بكثير ، ويقتصر الأمر هنا أساسا على هجرات مؤقتة نحو الأردن وفلسطين تتسبب فيها السنوات العجاف والمحاصيل الرديئة التي تأخذ منحى مأساويا في هذا الإقليم الهامشي ، وحتى هذه الهجرات تراجعت بفعل تعدد المنشآت الحديثة لنقل المياه منذ بداية فترة الحماية الفرنسية .
2 . كان جبل لبنان الأقل مساهمة في حركة النزول نحو السهول رغم أنه الأكثر سكانا وحيوية . فبينما كان أفق العلويين والإسماعيليين ضيقا وانحصر في المناطق المجاورة ، اتخذت الهجرة اللبنانية بعدا عالميا قادها إلى ما وراء الأطلسي ، ولم تشارك بذلك في حركة إعادة استيطان الشرق الأدنى .
وهناك أسباب بشرية واضحة لهذا التميز ، فالعلاقات الثقافية مع العوالم المسيحية وراء البحار لم تنقطع أبدا ، وتعززت في الفترة المعاصرة بدور فكري إقليمي ارتبط بالتنافس بين مختلف الجماعات الدينية واللغوية والذي جعل من بيروت مركزا جامعيا مهما ومن جبل لبنان مصدرا لذوي الشهادات العليا ، مما غذى حركة هجرة الأطر المؤهلة . بالموازاة مع ذلك ، حصلت بيروت ، التي لم يكن لها مجال تأثير بعيد ، على دور حاسم كمحور تجاري ومالي منذ نهاية القرن التاسع عشر ، بفضل تجدد نشاط الساحل السوري
هامش
( 1 )Lewis , 1952 .