تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تاريخ أرض الإسلام — صفحة 128

مساهمون:

ص١٢٨
نفس المصير بفقدانهم لجاههم وفرص الغنيمة مع استتباب الأمن ، فبحثوا عفويا في العالم الحضري عن عيش أفضل « 1 » . أ . يكون الاستقرار في البداية جماعيا ، وهذا هو النمط الذي عرفته كل أطراف المناطق الصحراوية ، حيث كانت تتوفر فراغات واسعة موحدة ، وكانت العملية تتم تحت قيادة الزعماء البدويين الذين كانوا يلعبون دورا متعاظما في مجتمع في طريقه للاستقرار . وقد ساد هذا الوضع في أطراف دلتا النيل حيث تشكلت قرى متجانسة يسكنها بدو سابقون ، وكذلك الأمر في منطقة حوض النيل حيث استقر البدو الذين يطلق عليهم اسم النوقو ( مفرد : ناقة ) والمنحدرون من مصر الوسطى والعليا ، بضفاف المجرى الصغير الذي كان يوفر لهم مجالا للرعي « 2 » . وتتكرر نفس الظاهرة في منطقة الجزيرة حيث استقر الشمر تحت قيادة زعمائهم بين الحربين العالميتين ، بعد أن كانوا يعيشون حياة كسولة وطفيلية على حساب الحضر المجاورين « 3 » ؛ ومن جهتهم أنشأ بدو العقيدات عدة قرى بين دير الزور والحدود العراقية على ضفاف الفرات الأوسط « 4 » ، ويقسمون وقتهم بين أراضي الوادي التي كانت تروى في البداية بواسطة النصبة ( آلة رافعة ذات جرارة ) ثم بعد ذلك بواسطة النوريات أو المضخات ذات المحرك ، والصحراء حيث لا زال أثرياؤهم يمارسون نمط عيش شبه بدوي في الشتاء . وعادة ما يمر البدو بمرحلة شبه بداوة قبل استقرارهم الجماعي ، وهذا ما يميز قبائل شمبول الشبه المستقرة في هضاب حماة وحمص ، والقبائل التي أعيد تشكيلها والتي تطلق عليها تسمية قبائل الرعي ( الرعاة ) مثل الموالي والحديديين ، ويكون الحديديون ذوو الأصول العلوية تكتلا يفتقد للتجانس ويجمع عناصر من أصول مختلفة يتأرجح نمط
هامش
( 1 ) يقدم مونتان حوصلة جيدة في هذا الشأن :Montagne , 1947 , chap . VII , p . 190 - 226 .( 2 )Lozach et HUG , 1930 , P . 160 - 164 .( 3 )Al - Kasab , 1966 .( 4 )Charles , 1938 ; cf . Weulersse , 1946 , p . 304 - 306 ; Montagne , 1947 , p . 205 - 209 .