تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تاريخ أرض الإسلام — صفحة 124

مساهمون:

ص١٢٤
إمكانياته ، على زراعة الحبوب المعتمدة على الأمطار ، وظل تحت رحمة الفقر والمجاعة ، لا يتعدى متوسط حصة الفرد فيه من الماء ست لترات يوميا « 1 » ، كما اختفت آخر الغابات في القرن التاسع عشر ، وأصبح البازلت المادة الوحيدة لتشييد البيوت المبنية بالأحجار الجافة والتي لا تتميز كثيرا عن الهضاب المقامة فيها « 2 » . فهنا كما في جبل العلويين ، وخلافا لجبل لبنان وجبل سنجار ، انتصرت الطبيعة على الإنسان .

3 . استرجاع المواقع والتوسعات المعاصرة

لم يعد الشرق الأدنى كما كان عليه منذ نصف قرن ، حيث كان الخوف يشل مراكز الحياة المعزولة والمنغلقة على نفسها . فهناك اليوم حركة واسعة لاستيطان الأرض في المجالات الفاصلة ، سمحت في كثير من الأحيان من استعادة حدود الانتشار البشري التي كانت معروفة في العهود القديمة ، بل تجاوزتها في بعض الأحيان . ووفرت الرصيد البشري لهذا الانتشار المراكز القديمة ذات الاستغلال المكثف في السهول ، وانبثقت عن الانفجار الديمغرافي المعاصر عصارة هائلة ذات انتشار سريع مصدرها المراكز العمرانية أو الأقاليم الريفية القديمة المحيطة بها ، التي لم يكن في مقدورها وحدها الاضطلاع بعملية الانتشار في الأرض هذه لولا تحولات عميقة طالت توزيع السكان وترتيب أنماط العيش ، ساعدت على انتشار الأقليات الدينية التي تم إظهار « 3 » دورها الحاسم في حركيات التجديد والتقدم بالمشرق .
هامش
( 1 )Dufourg , 1955 .حول الهجرة الدرزية ، أنظر كذلك :Lewis , 1955 .( 2 )Dufourg , 1951 .( 3 )Wirth , 1965 b .