تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تاريخ أرض الإسلام — صفحة 127

مساهمون:

ص١٢٧
اللبناني عندما تحولت الطرق القارية بين الشرق الأوسط وأوروبا عن المسالك القديمة الطويلة والصعبة عبر طرابزون وباطوم أو إستانبول ، لتقصر الطريق عبر صحراء الشام التي أصبحت مجالا مفتوحا في وجه الطرق والسكك الحديدية . وهكذا تجدد الدور البحري والتجاري للفينيقيين القدامى ، وكان الجبل ، وهو خزان بشري ، العنصر الحاسم للانتشار البعيد المدى للتأثير اللبناني . وبعد أن اتجهت الهجرة اللبنانية في بداية القرن التاسع عشر إلى كبريات مدن الشرق الأدنى وخاصة المدن المصرية ، تحولت مع نهاية القرن نحو آفاق أبعد ، ويرجح أن أول مهاجر لبناني نزل في بوسطن
( Boston )
سنة 1854 ، وفي البرازيل سنة 1880 « 1 » . وغادر لبنان حوالي 000 ، 400 شخص بين 1860 والحرب العالمية الثانية ( قدرت أعداد المهاجرين ب : 000 ، 120 بين 1860 و 1900 ، وحوالي 000 ، 200 بين 1900 و 1914 ، و 000 ، 80 في فترة ما بين الحربين ) . واستمرت هذه الهجرة بنسبة 000 ، 3 إلى 000 ، 4 مهاجر سنويا بعد الحرب العالمية الثانية إلى غاية 1955 - 56 ، ورغم تراجع حركة الهجرة بشكل ملحوظ بعد ذلك فإنها لا تزال مستمرة إلى الآن .

ب . العناصر البشرية الجديدة : استقرار البدو :

1 . شكل البدو أنفسهم جزءا مهما من سكان الأراضي التي تم استيطانها مجددا ، حيث أن أعدادا كبيرة منهم أصبحت تتحول إلى حياة الاستقرار . وهذا التوجه ، الذي يغذيه الفائض الديمغرافي الدائم للصحراء ، لم ينقطع أبدا . إلا أنه وحتى منتصف القرن التاسع عشر ، كان التحول إلى حياة الاستقرار يقتصر على المهزومين والمفقرين والمنبوذين من المجتمع البدوي الذين كان الاستقرار ملجأ بالنسبة لهم ، مثل الغوارنة الذين استوطنوا منذ سنوات 1830 مستنقعات منخفض الحولة « 2 » . وسرعان ما عرف كبار البدو
هامش
( 1 )Safa , p . 177 .( 2 )Karmon , 1935 .