أ . العناصر البشرية الجديدة : النزول من الجبل :
[ 1 . ] سرعان ما انتهزت الجماعات المنشقة والأقليات المعتصمة في الجبال فرص مغادرة أقاليمها الضيقة والصعبة مع عودة الأمن . وشكل العلويون أكثر هذه الجماعات عددا وهم الذين لم يتمكنوا من تهيئة جبلهم بصفة تجعل منه ملجأ مضيافا ، وانتشروا منذ حوالي قرن في السهول المجاورة : عكار في الجنوب ، واللاذقية في الغرب ، والغاب في الشرق . وفي هذا السهل الأخير سكنوا أولى البلدات سنة 1860 ، حث أقاموا في وقت قصير عدة قرى ، ولم يلبث أن تقهقر أمامهم المسيحيون وحتى المسلمون السنة باتجاه هضبة حماة .
وقد اقتصر هذا التقدم السلمي على الضفة اليسرى لنهر العاصي ، بينما صار الجزء الغربي لسهل الغاب كله نصيريا تماما ، ولم يحتفظ المسلمون السنة سوى بالقلاع الشرقية . وأبعد من ذلك ، في أطراف الصحراء ، تم الاستيطان في المعمورة وهضاب شرق حمص وحماة وجنوب شرق حلب وصولا إلى الفرات عند مسكن ، تحت إشراف أغوات حماة الذين استعانوا باليد العاملة العلوية الفظة والراضخة . وفي الشمال ، انتشرت نهاية القرن التاسع عشر أعداد تقدر بعشرات الآلاف في سهل سيليسيا وخاصة في الحدود الشرقية لجبل جيور داغ
( Giaur dag )
أي جبل الكفار الذي قد يكون سمي هكذا للدلالة عليهم « 1 » . غير أن هذا الانتشار الريفي كان يفتقر للتنظيم وظل يخضع للأطر الاجتماعية والعقارية التي تفرضها مناطق الاستقبال ، كما لم يشهد تطورا متميزا .
كان الإسماعيليون المنحدرون من نفس الجبل أكثر حيوية ، حيث كونوا في منتصف القرن التاسع عشر مستعمرة كبيرة في السلمية شرق حماة عند حدود صحراء الشام ، وقد كانت العاصمة القديمة للنحلة قبل أن تهجر
هامش
( 1 )Schaffer , p . 27 .