تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تاريخ أرض الإسلام — صفحة 123

مساهمون:

ص١٢٣
طوروس ، لجؤوا إلى جبل سيمان جنوب كيليس قرب الحدود السورية التركية ، وإلى شيخان شمال شرق الموصل ، وخاصة إلى جبل سنجار وهو سلسلة جبلية صغيرة معزولة وسط منطقة الجزيرة غرب الموصل ، حيث طوروا زراعات مكثفة جدا ، أهمها زراعة الخضر والتبغ في قلب الأودية المروية التي هيأت في شكل مدرجات وسط جبل كلسي منفر تجوبه قطعان الماعز « 1 » . هذا ولا تتوفر معلومات تسمح بإعادة تصور الظروف التاريخية التي أدت إلى سيطرة هذه الأقلية على الكتلة الجبلية الصغيرة وسمحت لها بالدفاع عنها في وجه القبائل البدوية التي كانت تدفع لها " ضريبة أخوة " مقابل السماح لقطعانها بقضاء الشتاء في الصحراء . على العكس من ذلك نتوفر على معلومات أكثر دقة عن ظروف انتشار الدروز في الجبل الذي يحمل اسمهم اليوم في قلب منطقة حوران البركانية . وقد بدأ هذا الانتشار في جبل الدروز بشكل متقطع في العصر الوسيط ( القرنان الثاني عشر والثالث عشر ) ، ثم تأكد بوضوح ابتداء من بداية القرن الثامن عشر بعد الصراع الذي نشب بين فرقة يمني ( التي هزمت في عين دارة سنة 1771 ) وفرقة رايزي ، حيث ضاق جبل لبنان بالدروز بفعل الحيوية الديمغرافية للمارونيين الذين لم يتركوا لهم سوى الجهات الجنوبية ، وتسارعت عملية الانتشار في جبل الدروز بعد الصراع الدامي بين الطائفتين اللبنانيتين سنة 1860 ( من المرجح أنه لم يكن آنذاك سوى 000 ، 6 إلى 000 ، 7 درزي في الجبل ) . وقد جذبتهم الأراضي الخصبة الناتجة عن تحلل البازلت ، رغم نسبة تساقط منخفضة . غير أن تهيئة الجبل ظلت متواضعة ، فبينما كانت منشآت نقل الماء كثيرة في العهد الروماني ، لم يتوفر الدروز القادمون من جبل ساحلي ممطر والمفتقرون لتماسك سياسي واجتماعي كاف ، على التقنيات والتنظيم الذي يتطلبه استغلال المياه ، حيث ظل استعمالهم للثروة المائية متواضعا وغير متقن . واقتصر جبل الدروز ، رغم
هامش
( 1 )Lescot , 1938 ; Wirth , 1962 , p . 175 - 178 .