على أن حالتي جبلي لبنان والأنصارية فريدتان في الساحل المشرقي .
ففي الجنوب ، كانت جبال الجليل وفلسطين قليلة الارتفاع مأهولة بالسكان في زمن مبكر ، منذ الأزمنة التوراتية « 1 » ، وارتبط مصيرها دوما بالسهول المجاورة .
وفي شمال الكتلة العلوية ذي الكثافات المرتفعة يقل عدد السكان في جبال كاسيوس وأمانوس التي شهدت عملية تتريك جزئية وانتشرت فيها البداوة ، حيث أن نمط انتشار السكان يشبه ما هو موجود في العالم التركي . وكذلك الأمر بالنسبة لكتلة بلوس
( Belus )
الكلسية الداخلية بين أنطاكية وشالسيس التي عرفت ازدهارا في الفترتين الرومانية والبيزنطية بفضل زراعة أشجار الزيتون لأهداف تجارية ، وانحطاطا بعد الحروب الفارسية ، قبل أن يطبعها جمود مستمر على هذه الحدود العرقية العربية - الكردية ، والذي يفسره كذلك تأثير تركماني كبير في الجهات المرتفعة « 2 » . ولم يكن جبل العلويين وحتى جبل لبنان في منأى عن هؤلاء الرحل الأتراك ، حيث ذكرت في القرن السادس عشر فرق بدوية تركمانية تقضي الشتاء بنواحي تدمر والصيف في الجبال الساحلية « 3 » ، غير أن الأمر يتعلق بجماعات صغيرة جدا لم تترك آثارا بشرية كبيرة ، كما أن الغالبية العظمى للبدو التركمان التي كانت تقضي الشتاء في صحراء الشام كانت تفضل قضاء الصيف في الهضبة الأناضولية . هذا ويتركز تركمان بلاد العلويين اليوم في مناطق السهول الساحلية السنية وليس في الجبل « 4 » .
ب . وجدت مناطق لجوء أخرى في الهضاب الشبه الصحراوية .
فاليزيدون الذين كانوا ينتشرون في مجال يمتد من أرمينيا السوفيتية إلى أذربيجان الإيراني إلى تركيا الشرقية وحتى السفح السوري العراقي لجبل
هامش
( 1 )Vaumas , 1953 , p . 68 .( 2 )Tchalenko , 1953 - 58 .( 3 )Su ? mer , 1949 - 50 .( 4 )Vaumas , 1960 , p . 303 - 304 .