الجبلية « 1 » . والتحق بهم في القرن الثاني عشر ، منذ سنة 1132 - 1133 ، الإسماعيليون الذين لم يتمكنوا من الاستقرار بجبل لبنان لكثرة السكان به آنذاك « 2 » . ويختلف المجال هنا عما هو عليه في لبنان ، فالأراضي الجيدة منعدمة بسبب زوال الطبقات المتنوعة التي تعود للحقبة الطينية القديمة
( Cre ? tace ? infe ? rieur )
وبروز الطبقات الكلسية ، مما لم يسمح بوجود تلك المدرجات التي توجد في قلب جبل لبنان . كما تنعدم هنا النتوئات الكبيرة تاركة مكانها للطبقات السطحية التي لا تمتص الماء . من جهة أخرى فإن السكن منعزل عكس القرى اللبنانية الضخمة المنتظمة حول منابع المياه ، فضلا عن أن تضاريس الجبل متقطعة ومجاله أضيق من جبل لبنان ، مما لم يسمح باستقلال تام تجاه السلطة القائمة في السهل ، كما أن هذه الجماعات المسلمة لم تحظ بالمساعدات التي حصلت عليها الجماعات المسيحية في لبنان من الغرب بفضل العلاقات البحرية انطلاقا من طرابلس وبيروت وصيدا ، رغم الهيمنة الإسلامية على الساحل « 3 » . كل هذا يفسر مصير جبل العلويين الأقل بريقا ، فكثافته السكانية أقل بكثير من كثافة جبل لبنان ( 88 في الكيلو متر المربع مقابل 161 باستثناء بيروت ) « 4 » . وكانت تهيئة المجال فيه أكثر هشاشة ، حيث تبقى بصمة الإنسان متواضعة ، فليس هناك مدرجات ولا منحدرات كبيرة مقسمة في شكل مسطحات ، وكل ما هنالك قرى متناثرة في الأماكن المسطحة وقليلة الحجارة . " ففي جبل العلويين ليس الجبل هو الذي أصبح أكثر إنسانية وإنما الإنسان هو الذي توحش " « 5 » . وقد انبثقت عن هذا التباين آثار حاسمة على المصير السياسي لكل من الكتلتين الجبليتين ( أنظر أدناه ) .
هامش
( 1 )Vaumas , 1960 , p . 298 - 300 .( 2 )Vaumas , Ibid ; Weulersse , 1940 a , p . 63 , 102 - 104 .( 3 )Vaumas , 1960 , p . 272 - 79 .( 4 )Vaumas , 1953 ; 1960 .( 5 )Weulersse , 1940 , p . 317 .