تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تاريخ أرض الإسلام — صفحة 115

مساهمون:

ص١١٥
الأمر في الجزء اللبناني من الجليل الأعلى وفي هضاب بلاد عش شقيف التي تعتبر امتدادا لها في الشمال ، حيث يعود أول ذكر لوجود هذه الأقلية فيها إلى القرن الثالث عشر ، ومن هنا انتشرت في البقاع وحتى في جزء من جبل لبنان خلال القرن الثامن عشر . وبعد تعرض الجماعة في تلك الفترة لانتكاسات كبيرة على يد يوسف شهاب والمارونيين ، احتمت بالبقاع الشمالي وهو سهل جاف تتركز الحياة فيه حول بعض المراكز المروية الكبيرة مثل بعلبك ، ويشكل ممرا واسعا أجرد يمتد من الشمال إلى الجنوب عكس اتجاه موجات التنقل البشري الكبرى ، ولم يستعمل قط كطريق عبور ، كما حافظت الجماعة على مواقعها الأصلية في بلاد الشقيف وهي منطقة معزولة وذات موارد متواضعة ، بينما طردت من سهول البقاع الجنوبي الأكثر غنى ، حيث يمر الطريق الكبير بين بيروت ودمشق الذي لم تسمح السلطات القائمة أن يكون ضمن مجال نفوذ نحلة منحرفة . 3 . تشكل مستنقعات بلاد الرافدين السفلى المنفرة مجالا آخر يمكن الاحتماء به . فنمط العيش المعقد لسكانها المعادن « 1 » المعتمد على التربية الشبه البدوية للجاموس في الجزء الأوسط للمستنقعات ، وزراعة الأرز على ضفافها ، وعلى قطف الثمار وضفر القصب في كل الجهات ، جمع بين عناصر من أصول مختلفة . ويبرز عدم التجانس خاصة في الفصل الصارم بين زراعة الأرز وتربية الجاموس الذي لا يستعمل أبدا في الأعمال الزراعية . إن الإشكالية الأساسية تكمن في تقدير نصيب العناصر الأولى التي تنتمي لثقافة المستنقعات الأصلية في هذه التركيبة ، من جهة ، ونصيب الإضافات اللاحقة التي حملتها الطبقات الثقافية المتوالية التي تراكمت في البلاد من جهة أخرى ، وكذلك في تحديد المراحل التاريخية التي أنتجت هذا الخليط . هذا ويجب
هامش
( 1 )Thesiger , 1954 a et b , 1964 ; Wirth , 1955 ; Westphal - Hellsbuch , 1956 ; Westphal - Hellsbuch et Westphal , 1962 ; Dauphin , 1960 ; Salim , 1962 .