الحالي . من جهة أخرى ، يتضح أن التبعية الثقافية لمنطقة المستنقعات تجاه أهالي البر كانت كاملة فيما يخص على الأقل أداتين أساسيتين في الحياة اليومية ، هما السكين الحجري المستعمل في قطع القصب والذي كان يصنعه حدادون من صابئة العمارة ويباع في أسواق المنطقة المحيطة بالمستنقعات ، وكذلك القوارب المبنية في هوير في الفرات الأسفل . كما أن التقاليد المحلية التي ترجع إلى فترة لا تزيد عن بضعة قرون والتي تعتبر أغلب المعادن من أصول عربية ، تؤكد الطابع المتأخر لثقافتهم وتدفع إلى البحث عن أصل أغلب السكان في منابع خارجية .
هذا ويشكل تاريخ وتغير سطح المستنقعات عنصرا أساسيا . وقد تم التخلي في وقتنا الحالي عن أطروحة مفادها أن بحيرات بلاد الرافدين السفلى من بقايا خليج فارسي كان يمتد في السابق شمالا وتراجع بفعل التراكمات الرسوبية « 1 » ، ومن المؤكد أن البحيرات والمستنقعات التي وجدت فيها آثار عديدة ، نتجت ولو جزئيا عن غمر متأخر نسبيا لا علاقة له بتغير الشريط الساحلي . ومن الممكن أنه نجم عن هبوط محدود في مستوى الأرض « 2 » ، ويرجح « 3 » أن العامل الأساسي في تغير المساحات المغمورة يكمن في ظروف جريان الأنهار الكبرى وتنظيم الري والتسيير البشري للمياه ، وبجانب البحيرات العميقة الثابتة ، تعرضت مساحات المستنقعات غير العميقة ، والتي يحتمل أنها كانت أكثر اتساعا قبل العهد السومري ، إلى تقلص مستمر خلال العصور التاريخية القديمة وما قبلها ، بفعل التقدم المنتظم في مجال استغلال المياه . غير أن التراكم الرسوبي في المجاري النهرية والارتفاع التدريجي للتضاريس المحيطة بالوديان
( bourrelets ripuaires )
أدى في الأخير إلى تصدع الحواجز في القرن الخامس الميلادي وإلى كارثة سنة 629 التي شهدت
هامش
( 1 )de Morgan , 1895 , t . II , p . 283 - 99 .( 2 )Lees et Falcon , 1952 .( 3 )Wirth , 1955 , p . 64 - 68 .