تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تاريخ أرض الإسلام — صفحة 112

مساهمون:

ص١١٢
انطلاقا من مراكز تطويرها في إيران على الأرجح ، واكتمل منذ القرون المسيحية الأولى بابتكار تقنية السدود المعتمدة على الوزن ( سد هربقة في الشام سنة 132 م « 1 » ، وسد مأرب ) . أما تقنية السدود ذات القباب الأكثر حداثة والتي استحدثت في إيران منذ القرن الثالث عشر « 2 » ، فلم تتطور إلا مع إعادة اكتشاف الأوربيين لها وانتشارها لاحقا تحت التأثير الغربي . ومن وجهة النظر التطبيقية ، تبنت الفترة الإسلامية إرث من سبقها في مجال تقنيات وتنظيم الري ، فالتقنيات التقليدية
( Coutumiers )
في الغوطات الشامية ، مثل غوطة دمشق « 3 » ، أو نظام الفيضان الموجه وأحواض حبس الماء في منطقة وادي النيل ، كلها تقنيات سابقة للإسلام وتم الحفاظ عليها حتى عشية الفترة المعاصرة . 3 . أخيرا ، إلى أي مدى تمكنت مجتمعات فلاحية متماسكة من البقاء في الجهات السهلية المعتمدة على الزراعة المطرية دون اللجوء إلى الجبل أو المياه ؟ لقد وجدت على الدوام حلقات من هذا النوع من الزراعة ، تتسع وتتقلص حسب نمو أو تراجع عدد السكان ، حول الغوطات الشامية الكبرى . والسؤال المطروح هو : هل وجدت شبكة كثيفة من هذا النوع خارج المراكز المعزولة ؟ في بعض الحالات يمكن الإجابة عن هذا السؤال بالنفي القاطع ، كما هو الأمر بالنسبة لمنطقة الجزيرة التي انتشرت بها البداوة بشكل كامل والتي تشكل ممرا للقبائل التركمانية والكردية التي تقضي الشتاء في الصحراء الشامية والصيف في أراضي الأناضول المرتفعة . على أنه يصعب تحديد ما يعكس حدوث استمرارية نمط العيش دون قطيعة لدى سكان سهول حلب أو حماة ، والبقاع أو هضبة حوران البازلتية « 4 » . هذا ويعبر توسع الهيمنة العقارية للمدن ، حماة في سهلها ودمشق في حوران ، وسيطرة المدن على مجال يزوده
هامش
( 1 )Goblot , 1961 .( 2 )Goblot , 1961 ; 1963 .( 3 )Tresse , 1929 .( 4 )Weulersse , 1946 , P . 252 - 267 .