تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تاريخ أرض الإسلام — صفحة 118

مساهمون:

ص١١٨
غمر نهري دجلة والفرات للمنطقة السفلى دون أن يتمكن الملك بارفيز من التصدي لذلك « 1 » . ولم تسمح الاضطرابات التي ميزت فترة الفتح الإسلامي والفترات التي تلتها باستعادة السيطرة الكاملة على المياه ، حيث تمتد اليوم المستنقعات غير العميقة إلى المناطق المحيطة بالبحيرات العميقة التي كان الكتاب المسلمون في العصر الوسيط يطلقون عليها اسم الحور « 2 » ، بينما يطلق هذا الاسم اليوم على كل المستنقعات . يبدو النموذج الثقافي للمعادن كنتيجة نمطية لانتشار الإسلام ، ففي هذه المسطحات المائية المتشكلة حديثا ، تبلور تدريجيا نمط العيش الشبه البدوي المميز لمربي الجاموس عقب وفود قبيلة زوط التي وجدت في المستنقعات ملجأ ومجالا مناسبا ، ومما لا شك فيه أن قبيلة الفريجات التي تعتمد فقط على تربية المواشي هي الوريثة المباشرة لزوط . هذا ووفدت عناصر لاجئة أخرى بأعداد كبيرة منها : جماعة الزنج المتمردة التي اتخذت في القرن التاسع من المستنقعات قاعدة سمحت لها بمقاومة جيش الخليفة لفترة ؛ وبعد ذلك لحق بها عدد كبير من العناصر التي نبذها المجتمع البدوي ، خاصة جماعتي المنتفق والعباد « 3 » ، والعناصر الإيرانية من البختياري والأكراد التي اندمج بعضها في مجتمع المعادن منذ مدة قصيرة ، وأخيرا عدد من المغامرين والخارجين عن القانون من مشارب مختلفة . هذا ولم ينتشر القادمون الجدد في كل الأماكن ، فجزر الحور الأوسط العائمة ، بين دجلة والفرات ، تمتد على طول قنوات أو مجار نهرية قديمة ، وتحافظ على آثار السكنات الآرامية العريقة ، التي تعتبر قبيلة شاغانبة وريثتها الآن . على أن مجال المستنقعات ،
هامش
( 1 ) اعتمادا على البلاذري ، ذكره :Le Strange , 1895، وبعد ذلك :Westphal , 1962 , p . 307 - 308 .( 2 )Ibn Serapion , in Le Strange , 1895 .ذكر في :Westphal - Hellsbuch et Westphal , 1962 , p . 307 .( 3 )Oppenheim , III , p . 188 .