الريف بما يحتاج إليه من الغذاء ، عن تجذر الحياة الفلاحية . وبالموازاة مع ذلك لا يجب التقليل من التأثير الثقافي والبشري البدوي الذي شهدته منطقة حوران وكذلك الجولان بين جبل الحرمل ونهر اليرموك ومنطقة منخفض وادي الأردن التي تعتبر ممرا يهيمن عليه البدو « 1 » ، كما أن كبار الملاك في حماة اضطروا لإبرام عقود لتربية المواشي مع الرعاة البدو المنتشرين في الهضاب المجاورة ، وقبلوا على مضض بوجودهم . هذا ولم تمنع الهيمنة الاجتماعية لبرجوازيي المدن الأرياف التابعة لهم من استيعاب عدد كبير من البدو الذين تحرروا طوعا من الأطر القبلية ولم يؤثروا على استمرارية نمط شغل الأرض . على العكس من ذلك تنتشر جنوب غرب حلب الملكية القروية الصغيرة والمتوسطة ، وتدل كثافة الحياة الزراعية في مقاطعتي إدلب وإريحا على تقاليد فلاحية راسخة .
لا يمكن فصل إشكالية الاستمرارية البشرية في السهول الجافة عن إشكالية نشأة الأراضي الجماعية ذات الحقول المزروعة حسب نظام إراحة التربة وذات التقسيم الطولي ، المعروفة في كل الشام باسم الأراضي " المشاعة " ، والتي توجد شواهد على وجودها منذ بداية القرن التاسع عشر على الأقل ، ويبدو أن القانون العقاري العثماني لسنة 1868 شجع توسع الملكيات الكبرى على حساب الأراضي المشاعة « 2 » . وإذا ما أخذنا في الحسبان أن مناطق أعيد تعميرها في الفترة المعاصرة ، مثل الجزء الشمالي من بلاد الرافدين ، لا تعرف تقسيما للأراضي إلا في شكل الحقول المتكتلة ، يصبح من الجائز أن نرى في نظام الأراضي " المشاعة " رد فعل لقدم الأراضي ، يعبر عن وجود سكاني كثيف أدى إلى تنظيم صارم تتعايش فيه
هامش
فيما يخص سهول حلب ، أنظر :Hamide ? , 1960 .( 1 ) هذا ما نستشفه من قراءة :Bagh , 1961 .( 2 )Weulersse , 1946 , P . 102 .