تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تاريخ أرض الإسلام — صفحة 110

مساهمون:

ص١١٠
فيها الحقول وبساتين النخيل . وبفضل حماية الأمراء البدويين لواحات الجزيرة العربية التي اتخذوها مراكز لحكمهم ، شهدت ازدهارا يفوق بكثير ما عرفته مثيلاتها في صحراء بلاد الشام في منطقة أطراف السلطة العثمانية حيث سادت الفوضى القبلية . ثالثا ، يجب التوجه إلى أطراف الصحراء للعثور على واحات أو مجموعات واحات تمكنت من المحافظة على استقلالها في وجه البدو ، كما في جنوب الجزيرة العربية بالنسبة لخط مدن وتجمعات وادي حضرموت « 1 » ، حيث تمكن السادة وهم زعماء دينيون من المحافظة على استقلاليتهم ، في ظروف صعبة للغاية وفي جو من العداء الدائم زادته تعقيدا الصراعات الداخلية بين العصب . فمنذ زهاء ربع قرن كان فلاحو الغرفة الواقعة غرب صيفون لا يستطيعون الوصول إلى الحقول للحرث أو الحصاد إلا بالتنقل عبر خنادق « 2 » ، كما تقلص المجال المزروع والمسكون بشكل محسوس منذ الفترات السابقة للإسلام ، فالقسم الأعلى لوادي مصيلة تنتشر عبره الأطلال ، وانحصرت الحياة في وادي حضرموت بين القطن وطريم ، حيث تنتصب المدن الرئيسية الثلاث وهي شيبام وصيفون وطريم بفضل وجود مياه باطنية غير بعيدة عن سطح الأرض وفرت القواعد اللازمة للزراعة . كان الوضع أحسن حالا بالنسبة للغوطات الداخلية ببلاد الشام ، وهي مراكز كبرى لحياة زراعية تقوم على الري وترتبط بمنابع المياه المتدفقة من السفوح الداخلية لجبال الحرمل ولبنان المضاد وقلمون ، وتعتبر غوطة دمشق أفضل نموذج لها « 3 » . هذا ولم تقض أعمال التخريب المتكررة على شبكات الري ذات البناء البسيط والتي تزودها مياه جارية لا تنضب ، فوفرة المياه
هامش
( 1 )Meulen et Wissmann , 1932 ; Leidlmair , 1961 .( 2 )Leidlmair , 1961 , p . 28 .( 3 )Thoumin , 1936 a , p . 60 - 75 ; Weulersse , 1946 , p . 283 - 94 .