والطابع البدائي جدا للمنشآت التي يسهل ترميمها ، قلصت بشكل كبير من قابلية شبه الواحات هذه للاندثار ، وتعزز وضع دمشق بفضل حجمها الذي وفر لها استقرارا ملحوظا ، بحيث يرجح أن مساحة المجال المروي لم تتغير منذ أكثر من ألف عام « 1 » .
على أن تأثير الظروف السياسية العامة لم يستثن حتى أهم المجالات المروية التي تتطلب جهدا مستمرا لصيانة القنوات ، وأوضح مثال على ذلك منطقة دلتا النيل التي عرفت منذ القرن الحادي عشر خاصة ، تراجعا شاملا بسبب التخلي التدريجي عن أعمال صيانة شبكة الري ، خصوصا خلال الفترة المملوكية التي طبعها ضعف السلطة المركزية ، وعادت خلالها منطقة الدلتا إلى حالتها الطبيعية وفقدت القسم الأكبر من سكانها . ولم تكن عملية الفيضان الموجهة التي ارتبطت بوجود وقرب التجمع العمراني للقاهرة ، تتعد شمالا خط ارتفاع 3 إلى 4 أمتار ، بحيث كان هناك خط يحدد حيز الفيضان يمتد بين مدن دلنجات وصفط الملوك ودمنهور ودسوق ونشوط والمنصورة وسمبلاوين وفكوس وأبو الأخضر وبلبيس ، يحد مناطق شمال الدلتا التي لم تبق بها سوى بعض الجيوب الآهلة بالسكان والقريبة من ذراعي النيل ، خاصة في الأماكن التي يسمح فيها ارتفاع المجرى الرسوبي للنهر باعتماد ري دائم بواسطة الجاذبية الطبيعية وقنوات قصيرة جدا سهلة الصيانة من طرف القرويين أنفسهم « 2 » .
رابعا ، أيا كان مصير وظروف توسع هذه المناطق المروية ، فإن تنظيمها الداخلي لم يتأثر بالأحداث التاريخية . فقد بدأ انتشار تقنيات الري التقليدية
هامش
( 1 )Thoumin , 1936 a , p . 59 .أما فيما يخص الفترة المعاصرة يجب الرجوع إلى :Wirth , 1966 .( 2 )Besancon , 1957 , p . 99 .حول الحياة الاقتصادية بمصر في العصر الوسيط ، أنظر :Weheba , 1960 .