تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تاريخ أرض الإسلام — صفحة 109

مساهمون:

ص١٠٩
صغيرة كثيرة خدمة للقبائل والنشاط التجاري المرتبط بها . كما كانت هذه المدن ، التي تعتبر مدن قوافل أكثر منها واحات زراعية حقيقية والتي تشكل نقاطا متقدمة للحياة الحضرية ، تعيش باستمرار تحت رحمة مزاج البدو المتقلب ، ففي 1917 ، نهبت مدينة طيبة تماما من طرف بدو سابا الذين فرضوا حالة من الرعب حتى سنة 1936 ، بحيث أن النساء كن لا يجرأن على الإقامة هناك خارج موسم الحصاد « 1 » . وبما أن هذه المراكز تعتبر هياكل متطورة للعالم البدوي الذي انبثقت عنه أكثر منها مراكز للحياة الحضرية ، فإنها لا تكاد تدخل في عداد مراكز المقاومة الفلاحية . ثانيا ، لم تكن حالة أغلب واحات الجزيرة العربية مختلفة كثيرا ، باستثناء مراكز العمران الكبرى بمدن الحجاز ، حيث أبقت مستلزمات الحج على حياة عمرانية غنية مندمجة في دول حضرية قوية أو محافظة على استقلال محلي شكلي ، كما كان الأمر بالنسبة لشرفاء مكة . أما أغلب الواحات فقد كانت تنتمي بشكل طبيعي لمجال نفوذ القبائل ، على أنها كانت تتمتع بميزة لم تتوفر لدى واحات بلاد الشام ، إذ كانت الجزيرة العربية تساعد ، بفضل بعدها عن الدول الحضرية الكبرى ، على نشوء إمارات بدوية أو حتى ممالك بدوية ذات أهمية في حاجة لنقاط ارتكاز دائمة ، واضطلعت الواحات بهذا الدور بشكل طبيعي . ضمن هذا الإطار ، ازدهرت مدينة حائل كمركز في القرن التاسع عشر لدولة آل رشيد المنحدرة من قبيلة شمر « 2 » ، وكذلك الرياض عاصمة الوهابيين « 3 » . وقد بلغ عدد سكان هذه الواحات 000 ، 20 أو 000 ، 30 ، كما نشأت فيها جيوب زراعية واسعة تحت حماية الأسوار والقلاع ، تمتزج
هامش
( 1 )Weulersse , 1946 , p . 310 .( 2 ) يوجد وصف في :Doughty , I , 585 - 619 et II , 1 - 46 ; Euting , I , 173 - 240 et II , 1 - 106 ; Blunt , 224 - 314 ; Palgrave , I , 97 - 192 .كما توجد حوصلة ممتازة في :Montagne , 1947 , p . 151 - 158 .( 3 )Philby , 1959 ; 1922 , I , 62 - 107 et 340 - 386 .
تاريخ أرض الإسلام — صفحة 109 | كزاوييه دو بلانهول / ناصر الدين سعيدوني