مزايا طبيعية في هذه البلاد الجافة والشبه الجافة .
رغم هذا يجب أن نسجل في البداية أن العديد من المراكز المعتمدة على الري وذات المواقع المكشوفة والواقعة بأطراف الصحراء قد زالت تماما من الوجود خاصة عندما لم يسمح لها حجمها الصغير بالدفاع عن نفسها واسترجاع قوتها ، فيما اكتفت واحات أخرى بدور الممتلكات البائسة للقبائل البدوية التي أبقت عليها لتكون نقاط ارتكاز لتجارة القوافل أو قواعد سياسية - تجارية لسلطة زعماء القبائل .
هذا هو المصير الذي لاقته على وجه الخصوص منطقة تدمر أو بلاد المناذر كما يسميها البدو اليوم للدلالة على أن واحاتها المتقاربة كأنها تحرس بعضها البعض « 1 » ، وتتاخم هذه المنطقة آخر السلاسل التي تمتد بعيدا داخل صحراء الشام انطلاقا من جبل لبنان المضاد وقلمون . وفي القرن التاسع عشر لم تعد مدن تدمر وإريك وسخنة وطيبة وألقم قائمة إلا بفضل البدو ومن أجل خدمتهم . فسكان مدينة سخنة ، التي تمت دراستها بالتفصيل « 2 » ، كلهم من أصول بدوية قريبة أو بعيدة ، لكنها واضحة المعالم ، كما أن صراعاتها الداخلية تترجم النزاعات بين القبائل التي تقتسم النفوذ فيها وتجمع منها ضرائب ثقيلة .
وتظل الحياة الزراعية ثانوية لا تتعدى سوى بعض الحقول المخصصة لزراعة الحبوب ، فيما تنعدم البساتين ذات الزراعة المكثفة ، فضلا عن اعتماد نظام ري بدائي قائم على الفصل بين الماء والأرض التي يرويها . هذا ويعتمد السكان في معيشتهم على الصحراء أكثر من اعتمادهم على الواحة ، فهم يستغلون عشب الصابون المعروف بالقلي الذي يستعمل رماده كملح في معامل صناعة الصابون في شمال بلاد الشام ، ويقومون بقطف ثمار شجر الفستق وجمع عرق السوس والصمغ واستخراج الملح وملح البارود ، بالإضافة إلى مهن
هامش
( 1 )Boucheman , 1939 , p . 13 .( 2 )Ibid ; Weulersse , 1946 , p . 306 - 309 .