الإقليمي في مقاومة الخوارج المستميتة في هذه الأراضي المرتفعة ، والتي انتصرت في الأخير رغم فترات عرفت هيمنة نظام الخلافة وتحكم القرامطة والممالك الفارسية .
ثالثا ، احتضنت سلاسل هضاب قلمون الشبه الصحراوية المشرفة على الصحراء الشامية حياة فلاحية تميزت بانغلاق كبير في وجه التأثيرات الخارجية ، فقد بقيت الديانة المسيحية حية في العديد من القرى ، ولم ينتشر الدين الإسلامي في باقي المنطقة إلا خلال القرن الثامن عشر ، كما ظلت اللهجة الآرامية سائدة في ثلاث قرى « 1 » . ومما يؤكد هذا التفرد المستمر تلك الأشكال الهندسية الأصيلة في البيوت كالواجهة المزخرفة بخط مزدوج من الأقواس المحمولة على أعمدة في الطابقين الأرضي والعلوي والتي نجدها في منطقة يبرد « 2 » . وحول مراكز قوية معتمدة على الري وقرى كبيرة ذات مواقع دفاعية ، تسود الزراعات الجافة والنشاط الرعوي القائم على التنقل عبر مسافات طويلة ، وذلك بفضل اتفاقات قائمة على عقود رعي مبرمة مع المجتمعات البدوية . على أن قلمون تشكل حالة استثنائية تفسرها التضاريس المعقدة والمحطات الدفاعية المتتابعة ووفرة منابع المياه في بعض المواقع المتميزة . على العكس من ذلك ، عمت البداوة الهضبة الأردنية التي وإن كان ارتفاعها يماثل ارتفاع قلمون إلا أن تضاريسها أكثر رتابة ومناخها أكثر جفافا ، كما أن الحياة الحضرية الحالية بها ذات أصول بدوية قديمة أو حديثة « 3 » .
2 . كان استمرار الحياة الفلاحية أكثر صعوبة في مناطق السهول . فقد انتشر البدو في كل هضاب الزراعات الجافة ، وانحصرت الحياة الفلاحية خاصة في المراكز المروية والواحات وسهول مناطق دلتا الأنهار لتوفرها على
هامش
( 1 )Thoumin , 1936 a , p . 212 - 222 ; Weulersse , 1946 , p . 278 - 282 ; Reich , 1937 .( 2 )Thoumin , 1936 a , p . 222 .( 3 )Philips , 1954 , p . 80 - 83 .