تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تاريخ أرض الإسلام — صفحة 106

مساهمون:

ص١٠٦
مرتفعات إقليم ظفار التي لا يتعدى علوها ألف متر « 1 » ، وكانت تربية الجمال ثانوية بالنسبة لقبائل قارة التي كانت تتنقل على مسافات قصيرة في أودية الجبال ، وتسكن حينا أكواخا بسيطة ، وأحيانا أخرى ، خلال برد الشتاء وأمطار الصيف تأوي إلى ملاجئ مدفونة جزئيا تحت الأرض محفورة في منحدرات الأودية . وقد تضم هذه القبائل طبقتين ثقافتين مختلفتين ، إذا ما أقررنا بأن جماعة شهرة المغلوبة على أمرها والمسخرة للخدمة في وقتنا الحالي عرفت قديما حياة المدن « 2 » ، بحيث يشكل رعاة البقر ، في هذه الحالة ، طبقة جديدة ربما وفدت من شرق إفريقيا قبل الإسلام « 3 » على كل حال نلاحظ أن التباين مع المجال البدوي ظل راسخا ، كما كان في القرن الرابع عشر عندما لاحظ ابن بطوطة أن أوجه التشابه تجمع بين أهل ظفار والمغاربة أكثر مما يجمعهم بالعرب « 4 » . على أن بلاد قارة تشكل حالة معزولة ، فعمق مرتفعات السلسلة الجنوبية الساحلية في الأماكن الأخرى لم يسمح بحماية أنماط العيش القديمة . أما في الشرق ، فتوجد مقاومة من نفس النوع في عمان . ورغم أن معارفنا حول الحياة الجبلية في عمان جزئية ولا تسمح بالتدقيق في مسألة درجة تسرب التأثيرات الخارجية ، فإن قلب كتلة الجبل الأخضر ووادي إسماعيل تشهد كثافة لحياة حضرية ذات أصول قديمة . ومن المحتمل أن عناصر قادمة من غرب الجزيرة العربية واليمن اندمجت هنا خلال أزمة البداوة التي عرفتها القرون المسيحية الأولى « 5 » ، وينعكس الطابع الروحي لهذا التفرد
هامش
( 1 )Bent , 1900 , p . 244 - 276 ; Thomas , 1938 , p . 36 - 105 .في زمن رحلة بنت( Bent ) A ?كان شيخ من قبيلة قارة يمتلك 500 رأس ماشية مقابل 70 جملا فقط ( ص . 250 ) . ( 2 )Thomas , 1938 , p . 47 .( 3 )Ibid , p . 69 .( 4 )Trad . Gibb , II , p . 385 .( 5 ) أنظر على وجه الخصوص :Miles , 1966 , p . 16 ss .