تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تاريخ أرض الإسلام — صفحة 105

مساهمون:

ص١٠٥
مأرب عاصمة مملكة سبأ القديمة والتي اشتهرت بسدها العظيم ، ويبدو أن مركز ثقل الحياة الفلاحية انتقل بشكل محسوس نحو الغرب باتجاه الأراضي المرتفعة ، فبينما كان مركز قوة مملكة سبأ القديمة يقع في نطاق الأدوية حيث تمارس الزراعة المروية في السفح الشرقي الذي كان يمر عبره طريق البخور ، توجد مدينة صنعاء التي أصبحت عاصمة الدولة اليمنية الحديثة في المناطق المرتفعة على علو 350 ، 2 مترا . من الصعب تقدير مدى التأثير الذي تعرضت له الكتلة الجبلية المرتفعة وربما تعرضت لتأثيرات غير مباشرة ؟ فقد تم اعتماد فكرة مفادها أن المنازل العالية جدا والمتراصة المميزة لليمن والتي تشبه القلاع وتضم عصبة بكاملها وتستجيب لحالة حرب قبلية دائمة ، تستمد أصولها من شمال الجزيرة العربية وتعبر عن نوع جديد من العلاقات الاجتماعية مرتبط بقدوم البدو ، بينما يرجح أن بيت حضارة سبأ كان من نمط المنزل ذي الصحن الذي بقي حيا في البيوت اليهودية باليمن ذات الصحن المنفتح المقام في الطابق العلوي « 1 » . وعلى كل فقد وقع اندماج لغوي حيث عمت اللهجات العربية الشمالية مما يدل على تسرب مهم ، وبالرغم من أن الحياة الريفية ظلت على ما كانت عليه إجمالا ورغم أن قوة مقاومتها كانت كافية لجعل الغزاة يتأقلمون معها دون قلبها رأسا على عقب ، فإن المخزون البشري ، مع ما يحمله من تقاليد ثقافية ، عرف عملية تجدد كبيرة . هذا وظلت جبال أخرى من السلسلة الجنوبية للجزيرة العربية منغلقة في وجه الغزوات البدوية ، إلا أن موقعها على علو أقل ارتفاعا وظروفها الطبيعية لم تسمح بازدهار حياة حضرية كتلك التي عرفها اليمن . فبين خطي الطول 51 و 56 شرقا ، تسيطر قبائل قارة ، التي تضم مربي قطعان الماشية الضخمة ، على
هامش
( 1 )Goitein , in Rathjens senior , 1957 , p . 7 - 8 .
تاريخ أرض الإسلام — صفحة 105 | كزاوييه دو بلانهول / ناصر الدين سعيدوني