تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تاريخ أرض الإسلام — صفحة 103

مساهمون:

ص١٠٣
منتصف القرن كان البدو الذين تسربوا إلى المناطق الحضرية متواجدين عبر كل فلسطين تقريبا ، وظلت طبرية تدفع جزية للبدو حتى سنة 1878 ، واستمر الأمر كذلك بالنسبة لبعض قرى الجليل الأعلى حتى نهاية القرن « 1 » ، كما انتشر البدو في ذلك الوقت في منطقة الجزيرة كلها ، بينما تراجعت الحياة الحضرية في بلاد الرافدين إلى مراكز معزولة متناثرة على ضفاف الأنهار وفاقدة للتواصل فيما بينها « 2 » . أما المنخفضات الطولية الداخلية في بلاد الشام ، أي البقاع في قسمه الشمالي وخاصة الغاب ، فقد انتشرت عبرها البداوة على نطاق واسع وأصبحت محل صراع بين البدو والفلاحين المعتصمين في الجبال المجاورة « 3 » .

2 . صمود الفلاحين

أ . الإطار الموروث :

1 . ماذا تبقى من رخاء العصور القديمة ؟ يجب البحث عن شواهده في الوسط الجبلي الذي ظل منغلقا في وجه البدو . أولا في الجنوب الغربي للجزيرة العربية ، حيث تعرف أراضي اليمن المرتفعة كثافة سكانية عالية حتى علو 500 ، 2 متر بفضل الأمطار الاستوائية التي تمتد من مارس إلى سبتمبر والتي تبلغ بالإضافة إلى بقايا الأمطار المتوسطية الشتوية ، معدل تساقط يتراوح بين 400 و 600 مم ، يعتبر هذا المجال أفضل نموذج للمناطق الجبلية المقاومة للبداوة ، فقد قدرت كثافة السكان فيه سنة 1930 بحوالي 22 نسمة في الكيلو متر المربع « 4 » ،
هامش
( 1 )Ashkenazi , 1938 , p . 24 .( 2 ) أنظر الخريطتين 1 و 2 ل :Wirth , 1962 .( 3 ) فيما يخص البقاع ، أنظر :Thoumin , 1936 a .وبالنسبة للغاب ، أنظر :Thoumin , 1936 b ; Weulersse , 1940 a .( 4 )Rathjens et Wissmann , 1934 , p . 129 .