تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تاريخ اربل ( نباهة البلد الخامل بمن ورده من الاماثل ) — صفحة 27

مساهمون:

ص٢٧
زيادة في التحري وحرصا على اخراجه بأقصى ما يمكن من الضبط والدقة . اما خطتي في التحقيق فتقوم على محاولة اثبات النص الصحيح وإعادة كتابته وفقا لقواعد الاملاء المعروفة في الوقت الحاضر ، وتلافي ما فيه من نقص في التنقيط ، والإشارة إلى الحروف والكلمات التي سقطت سهوا من الناسخ ، وتصحيح أسماء الأعلام الواردة فيه وفقا لما جاء في الكتب المعتمدة . وحيث إن المخطوطة وحيدة - كما أسلفنا - فان عملية تثبيت النص كانت صعبة جدا ، إذ اقتضت مني جهودا كبيرة لقراءتها حرفا حرفا للتحقق من انسجام السياق وللتأكد من صحة العبارات من الوجهة اللغوية . وحيث إن المخطوطة حافلة بالشعر ، ففيها حوالي 2500 بيت ، الامر الذي استوجب علاوة على ما تقدم ، التحقق من انضباط الوزن وفقا لبحور الشعر المعروفة . اما بالنسبة لتدقيق المعلومات الواردة في الكتاب ، بل وتحقيق بعض النصوص أيضا ، فإنني راجعت كل كتاب تيسر لي العثور عليه ، وظننت ان فيه بعض بغيتي ، حتى زادت مراجعي على الخمسمائة . ولقد راجعت كثيرا من الكتب التي لم ادرجها في ثبت المراجع بسبب عدم عثوري فيها على شيء يمكنني الاستفادة منه في التحقيق . والحقيقة ان الجهد الذي اضعته في هذا المجال كان اضعاف الجهد المبذول في الكتابة ( اعني كتابة الأطروحة ) ، إذ كثيرا ما اضطررت لمراجعة عشرات المراجع التي قد تبلغ الثلاثين عدا في كل مرة لتحقيق كلمة واحدة ، ثم عدت خائبا بخفي حنين . وهذا الجهد - بطبيعة الحال - لا يظهر له اثر في ثنايا البحث لان ثمراته كانت سلبية ، ولا يعرفه حق المعرفة الا من كابده . ولقد آليت على نفسي ان لا اترك شيئا يمر دون تحقيق ، سواء كان ذلك