من جملة مدائن الجنّة ، والمأهولة بالأهلّة من أرباب الكتاب والسنّة ، والمعروفة ب
إِرَمَ ذاتِ الْعِمادِ
والموصوفة ب
لَمْ يُخْلَقْ مِثْلُها فِي الْبِلادِ
« 1 » [ الفجر : 7 ، 8 ] .
* وقال الدّماميني الإسكندري « 2 » : تأمّلها المملوك ، فإذا هي جنة ذات ربوة وقرار ومعين ، وبلدة تبعث محاسنها البكر على حسن الوصف وتعين ، وحسنها بالجامع « 3 » الفارق بينها وبين سواها ، والأنهار التي إذا ذكرت قبل المحل فما أجراها ، وما أقول إلّا منتزهات مصر عارية من المحاسن ، وهذه ذات الكسوة ، والنّيل ما احترق إلّا من الأسف ، حيث لم يسعده الدهر بالصّعود إلى تلك الرّبوة ، وحقّ لمصر ألّا تجري حديث المفاخرة في وهمها ، وأن تتّقي شرّ المنازعة قبل أن تصاب من هذه البلدة بسهمها .
* وقال غيره : هي ذات الشّرف الأعلى ، والسّهم المعلّى ، والمورد الأحلى ، والرّوض المحلى ، والمحاسن التي تقول للمضاهي هكذا هكذا وإلّا ، جبهتها واضحة الجبين ، وربوتها ذات قرار ومعين ، وجنكها « 4 » المطرب شامخ العرنين . [ البسيط ]
أمّا دمشق فجنّات معجّلة * للطّالبين ، بها الولدان والحور « 5 »
هامش
( 1 ) نزهة الأنام 44 ، 45 .
( 2 ) هو محمد بن أبي بكر بن عمر المخزومي القرشي ، بدر الدين ، المعروف بالدماميني ( 763 - 827 ه ) عالم بالشريعة وفنون الأدب ، ولد بالإسكندرية ، واستوطن القاهرة ، ولازم ابن خلدون ، وتصدر للإقراء بالأزهر ، ثم تحول لدمشق ، وعاد لمصر ، فولي قضاء المالكية ، ثم رحل لليمن ، وانتقل إلى الهند ، فمات فيها ، له مؤلفات عدة ، منها تحفة الغريب شرح مغني اللبيب . . الأعلام .
وكلامه في نزهة الأنام 48 ، 49 . وجاءت فيه كلمة ( منتزهات ) ( متنزهات ) على الصواب .
( 3 ) في نزهة الأنام : محاسنها الفكر . . وحسبها بالجامع .
( 4 ) انظر الحاشية ( 3 ) صفحة ( 156 ) .
( 5 ) البيت لعرقلة الكلبي ، الديوان 41 ، وانظر خريدة القصر ( قسم الشام ) 1 / 204 .