وقيل : إنّ الذي بناها ذو القرنين ، عند فراغه من السّدّ ، ووكّل بعمارتها غلاما اسمه دمشقش ، وسكنها دمشقش ، ومات فيها ، فسمّيت به « 1 » .
وهي مدينة عظيمة البناء ، ذات سور شاهق ، ولها سبعة أبواب .
* وروى الحافظ ابن عساكر ، عن أبي القاسم تمام « 2 » ، أنّ بانيها جعل لكلّ باب من هذه لكوكب من الكواكب السبعة ، وصوّر عليه صورته .
وبكلّ حال ، فهي مدينة حسنة الترتيب ، جليلة الأبنية ، وغوطتها أحد منتزهات الدنيا العجيبة ، المفضّلة على سائر منتزهات الأرض ، وكذلك الربوة ، وهي كهف في فم واديها الغربيّ ، عنده تنقسم مياهها ، يقال إنّ به مهد عيسى عليه السلام ، وبها الجوامع والمدارس ، والخوانق والرّبط والزوايا ، والأسواق المرتّبة ، والدّور الجليلة المفروشة بأنواع الرّخام ، ذات البرك بالماء الجاري ، وربّما جرى الماء في الدار الواحدة في عدّة أماكن منها ، والماء محكم عليها من جميع نواحيها بإتقان محكم ، وهي في وطأة مستوية من الأرض ، بارزة عن الوادي المنحطّ عن منتهى ذيل الجبل ، منكوسة الجوانب لممرّ الهواء ، إلّا من الشّمال ، فإنّه محجوب بجبل قاسيون ، وبذلك تعاب وتنسب إلى الوخامة .
* قال في « مسالك الأبصار » : ولولا جبلها الغربيّ الملبس بالثلوج صيفا وشتاء ، لكان أمرها في ذلك أشدّ ، وحال سكانها أشقّ ، ولكنه درياق ذلك السّمّ ، ودواء ذلك الداء ، وعناية أهلها بالمباني كثيرة ، ولهم في بساتينهم منها ما تفوق به وتحسن .
وبإزاء المدينة في سفح جبل قاسيون مدينة الصالحية ، وهي مدينة ممتدّة في سفح الجبل ، تشرف على دمشق وغوطتها .
هامش
( 1 ) تاريخ مدينة دمشق 1 / 13 .
( 2 ) تاريخ مدينة دمشق 1 / 15 .