الجميل الجليل ! وبيوتها التي لم تخرج عن عروض الخليل ! ومخبرها الذي هو على فضلها وفضل أهلها أدلّ دليل ! ومنظرها الذي ينقلب البصر عن بهجته وهو كليل . [ المجتث ]
محاسن الشّام أحلى « 1 » * من أن تسام بحدّ
لولا حمى الشّرع قلنا * ولم نقف عند حدّ
كأنّها معجزات * مقرونة بالتّحدّي
وبالجملة ، فالاعتراف بالحقّ فريضة ، ومحاسن الشام وأهله طويلة عريضة .
ولو استقصيت هذا الباب لطال ، وأكسب قارئه الملال ، ولنقتصر على ما حرّرناه ، ونكتفي بما أوردناه .
* وأمّا جامعها
« 2 » : فقد ملأت محاسنه المهارق ، وامتلأت من أخباره دواوين المغارب والمشارق . [ الطويل ]
محاسن تهدي المادحين لوصفها * فيحسن فيها منهم النثر والنّظم
وأحسن ما قيل فيه ، بل من أصدق التّمثيل والتّشبيه قوله : [ من البسيط ]
كأنّه فلك والعاكفون به * بدور تمّ علاها السّعد والشّرف
هامش
( 1 ) في نفح الطيب : الشام أجلى .
( 2 ) الجامع الأموي قلب دمشق وفخرها ومنبر العلم وراية جند الشام ، كان في مطلع الألف الأول قبل الميلاد معبد حدد الآرامي ، ثم تحول زمن الرومان إلى معبد جوبيتر ، ثم غدا كنيسة عرفت بكنيسة يوحنا المعمدان ( النبي يحيى عليه السلام ) وذلك في أواخر القرن الرابع الميلادي ، وبعد الفتح الإسلامي لدمشق تحوّل نصفه إلى جامع ، وقد شرع في عمارته الخليفة الأموي الوليد بن عبد الملك بن مروان سنة 86 للهجرة ، واستغرق بناؤه عشر سنوات وأنجز في خلافة سليمان بن عبد الملك ، وأنفق في عمارته أموالا كثيرة حتى أصبح غاية في الروعة والجمال ، ويشتهر بمآذنه ( مئذنة عيسى - مئذنة العروس ) وبقبته قبة النسر .