* وقال في « الخريدة » « 1 » : أرض الشام : هو إقليم عظيم [ كثير ] الخيرات ، جسيم البركات ، ذو بساتين وجنّات وغياض ، وروضات وفرج ومنتزهات . . .
وأمّا دمشق ، فهي [ من ] أجلّ بلاد الشام مكانا ، وأحسنها بنيانا ، وأعدلها هواء ، وأغزرها ماء . . . ولها الغوطة ، التي لم يكن على وجه الأرض مثلها ، بها أنهار جارية مخترقة ، وعيون سارحة متدفّقة ، وأشجار باسقة ، وثمار يانعة ، وفواكه مختلفة ، وقصور شاهقة . . .
ومن باب دمشق الغربيّ وادي البنفسج ، طوله اثنا عشر ميلا ، في عرض ثلاثة أميال ، مفروش بأنواع الثّمار البديعة المنظر والمخبر ، يشقّه خمسة أنهار ، ومياه الغوطة كلّها تخرج من [ نهر الزبداني و ] عين الفيجة « 2 » ، وهي عين تخرج من [ أعلى ] جبل ، [ وتنصبّ إلى أسفل ] بصوت هائل ودويّ عظيم ، فتصبّ في نهر بردى ، الممتدّ من عين التّوت من أعلى جبل ، بقرب قرية الزبداني . انتهى .
* وذكر بدر الدين الحلبيّ في كتابه « تشنيف المسامع في وصف الجامع » « 3 » قال :
وأمّا دمشق فإنّها في وجنة الدنيا كالشّامة ، وفي زينة البلاد كريش الطاووس أو طوق الحمامة ، وفي دائرة الأقطار كالنّقطة المعلمة ، وفي جيش الأمصار كالملك الذي ينطق بالحكمة ، وفي قلادة الأقاليم كالواسطة ، وفي سماء الحلل كالشمس التي بدت أشعّتها في الوجوه باسطة ، وهي الرّبوة المباركة ، والغوطة التي جلّت عن المماثلة والمشاركة ، والمعدودة
هامش
( 1 ) خريدة العجائب وفريدة الغرائب تأليف عمر بن الوردي ، صفحة 24 .
( 2 ) عين الفيجة : نبع غزير جدا ، يصب في بردى ، فيضاعف ماءه . والفيجة : قرية على بعد ( 20 ) كم من دمشق ، ودمشق كلها تشرب من ماء الفيجة في أيامنا . انظر خطط دمشق للمنجد ، صفحة 24 .
( 3 ) كتاب ، ينقل عنه البدري في نزهة الأنام في محاسن الشام ، والمقري في نفح الطيب ، ويسميه : شنف السامع بوصف الجامع ، للشيخ طاهر بن حسن بن حبيب ، المتوفى سنة 808 ه . انظر كشف الظنون 2 / 1065 .