حللها الشّيح والخزام ، وحليها الرّند والبشام ، وبينها رياض تلعب بالنّهى ، وأزاهر تنظر من حدق المها ، تستوقف الطّرف حسنا وازدها ، ماؤه عدّ ، ومحاسنه لا تعدّ ، وعنده أطيار يأتون بالسّحر الحلال ، ويطوّقون من سجعهم بما هو أجمل من سمط اللآل . [ الكامل ]
انظر إلى الوادي إذا ما غرّدت * أطياره شقّ النسيم ثيابه
أتراه أطربه الهديل وزاده * طربا وحقّك أن حللت جنابه « 1 »
13 - وادي التّلّ « 2 » :
هذا الوادي ، ناظورة ذلك النادي ، مركز تلك الدارة ، ونقطة هاتيك الأفلاك المعطارة ، فاق بحسنه على المرام ، فلذا ترى طيره كأنّه في يوم رام ، وقد بلغ من لهوه المرام ، يغازل الأدواح غزل ابن أذينة « 3 » ، ويكلف بها كلف جميل ببثينة ، ويرتاح بشميم عطر تلك القرى ، كما ارتاح ابن حميد بوادي القرى ، وفيه من الزهر ، ما يزري بمحاسن ابن زهر « 4 » ، ومن النّضارة ، ما تهزأ بأوصاف ابن دارة « 5 » ، أربى على نزهة هشام بدير
هامش
( 1 ) البيتان لابن البراق . نفح الطيب 3 / 506 ، المغرب في حلى المغرب 2 / 150 ، وفيه : انظر إلى الوادي الذي مذ غرّدت .
( 2 ) التل : واد جميل ، يؤمه المصطافون لعذوبة مائه وعليل هوائه ، وجميل منظره وكثرة أشجاره ، وخاصة الجوز والتين ، والجوز فيه من أجود الأنواع ، إضافة إلى أشجار الفواكه الأخرى وطبيعته الخلابة . الريف السوري 1 / 394 ، يقع هذا الوادي الجميل في الجانب الشرقي من مدينة التل . تقع شمال دمشق ب 14 كم . المعجم الجغرافي 2 / 462 .
( 3 ) ابن أذينة : هو عروة بن يحيى ( لقبه أذينة ) بن مالك الليثي ، شاعر غزل مقدم من أهل المدينة ، وهو معدود من الفقهاء والمحدثين ، ولكن الشعر غلب عليه ، توفي نحو 130 للهجرة .
( 4 ) ابن زهر : هو محمد بن عبد الملك بن زهر الإيادي أبو بكر ( 507 - 595 ه ) من نوابغ الطب والأدب ، له كتب في الطب ، وشعر رقيق ، وموشحات انفرد بإجادة نظمها أشهرها موشحة مطلعها : ما للموله من سكره لا يفيق ، وأخرى :أيها الساقي إليك المشتكى * قد دعوناك وإن لم تسمع( 5 ) ابن دارة : هو سالم بن دارة واسم أبيه مسافع ، وأمه دارة من بني أسد ، وسمّيت دارة لجمالها ، شبّهت بدارة القمر .
وهو شاعر هجاء مخضرم . انظر الشعر والشعراء 1 / 401 .