تحيط به جبال كأنّها جبلا نهاوند وكوكبان ، أو جبل الفتح أو سيلان ، بلغ كلّ منهم من الارتفاع ما يتوهّمه الناظر نجما ، وإذا استدار عليه قوس السحاب كان له سهما ، وهنالك من الصّوادح ، ما يبرهن دعوى المادح : [ الكامل ]
1 - من عندليب راح يلعب بالنّهى * بفنون لحن زانه الخيلاء
2 - ويليه بالمزمار شحرور له * صدح له تتنبّه الأهواء
3 - عجبا له يبدو كأعبد ناسك * قد جلّلته حلّه سوداء
4 - ولصبغة الجريال في منقاره * حكم على إلحاده ونداء
5 - وخلال هذين الحمائم ألّفت * هزجا له ما تفعل الصّهباء
6 - فترى الغصون تميد من طرب بها * حتّى يناجيها الغرام الماء
7 - من كلّ منساب يجدّ كأنّه * صبّ له من حبّه استدعاء
8 - وترى لأنفاس النسيم تعرّضا * في وجهه فكأنّها رقباء
9 - وتنمّ عند مرورها بسرائر الز * زهر الّتي أودعنها الأنداء
10 - للّه من أسرار نشر ليس في * سرّ سواها يحسن الإفشاء
11 - وادي معربا « 1 » :
واد بديع ، قد أحكم إتقانه مهندس الربيع ، غنّى هزاره على فروع أدواحه ، فمالت أصولها طربا لقدوم أرواحه ، وأفصح الشّحرور بتفسير لغة التوحيد ، فهدر الماء لبيان معاني ذلك التغريد ، وفقه النهر منطق الطير فهام ، وفرض للروض من فيض جوده سهام ، والحمام
هامش
( 1 ) معربا : قرية تبعد عن دمشق 11 كم ، وهي واقعة عند ملتقى وادي حلبون بوادي منين ، اللذين يجتمعان ويهبطان نحو برزة ، وهي تشرف من مرتفعها على وادي عين الصاحب المشجّر الأغنّ . الريف السوري 1 / 432 .