قد علا على غيره محلّا ومكانا ، وفاقهم بحدائقه حسنا وإتقانا . [ الطويل ]
معالم أحباب ومغنى حمائم * ودوحة أغصان وسرح ربارب
ومنبع أمواه وحانة قهوة * وروضة أزهار وأفق كواكب « 1 »
جال طيره في ميادين مرجته الخضرا ، إجالة ابن عبّاد « 2 » جواد لهوه في ملاعب الزهرا ، ضحكت في أرجائه ثغور الأزهار ، وتنقّشت بظلال أدواحه معاصم الأنهار . [ الطويل ]
فأنهاره تجري وأزهاره تضي * وأشجاره زينت بتين وأعناب
وفوقه جبال أمنع من العقاب ، وأرفع من السحاب ، يناجي السّماك سماكها ، ويباهي الأفلاك استمساكها ، فاح زهرها بعرف كما وشّى المسك ريّاه ، ونمّ على الصّباح محيّاه ، والطير في هزل وجدّ ، من روضة نرجس إلى حديقة ورد ، يتصرّف ترنامه في القلوب ، تصرّف فقد يوسف في فؤاد يعقوب . [ الوافر ]
وواد قد حكى جنّات عدن * برونق منظر وحصاء درّ
وقد حاك الربيع به بساطا * كأثواب موشّاة بتبر
وقد سال الزّلال به لجينا * كأيم خائف من فرط ذعر
وهذه القرية من قرى الشام ، الموصوفة بطيب الهواء والانسجام ، وعينها الآتي ذكرها « 3 » ، يتسلسل على تلك المروج الزاهرة نهرها ، تدعوك إلى اللّذات حدائقها
هامش
( 1 ) البيتان لشهاب الدين ابن الخلوف ، الديوان صفحة 154 ، وفيه : وسرب ربارب . . ومنبع أنهار .
( 2 ) ابن عباد : محمد بن عباد بن إسماعيل اللخمي أبو القاسم ، المعتمد على اللّه ( 431 - 488 ه ) صاحب إشبيلية وقرطبة وأحد أفراد الدهر شجاعة وحزما وضبطا للأمور .
( 3 ) انظر صفحة : 233 .