الرّصافة « 1 » ، وأناف على حسنها أيّ إنافة ، تعتنقه جبال أبعد من مناط العيّوق « 2 » ، وأعزّ في ارتفاعها من بيض الأنوق ، يجري بينهما نهر أرقّ من الصّبا ، وأشهى وأعذب من شرخ الصّبا ، ولمّا طاب منه الشذا والنفح ، أنشد فيه ابن أبي الفتح « 3 » : [ من الطويل ]
1 - أقمنا بوادي التّلّ نستجلب البسطا * بحيث دنا منا السّرور وما شطّا
2 - وقد ضربت أفنان أغصانه لنا * ستائر إذ مدّت خمائله بسطا
3 - يباري به الورق الهزار كراهب * يحاكي بعبرانيّ ألفاظه القبطا
4 - ويعطف ما بين الغصون نسيمه * كما اجتمع الإلفان من بعد ما شطّا
5 - جلسنا على الرّضراض فيه هنيئة * وقد نظمت كالدّرّ حصباؤه سمطا
6 - به من لجين الماء ينساب جدول * تجعّده أيدي النسيم إذا انحطّا
7 - صحبت به مثل الكواكب فتية * أحاديثهم في مسمعي لم تزل قرطا
8 - يديرون من كأس الحديث سلافة * وربّتما تحكي الأحاديث إسفنطا « 4 »
14 - وادي منين « 5 » : [ الرمل ]
يا رعاه اللّه من واد وسيم * رقّ فيه الماء واعتلّ النسيم « 6 »
هامش
( 1 ) هشام بن عبد الملك : الخليفة الأموي اجتمعت في خزائنه من المال ما لم يجتمع لأحد من ملوك بني أمية ، وبنى الرصافة على أربعة أميال من الرقة غربا ، وكان يسكنها في الصيف ، وتوفي بها سنة 125 للهجرة .
( 2 ) العيّوق : نجم أحمر مضيء في طرف المجرّة الأيمن ، يتلو الثريا . القاموس .
( 3 ) هو يوسف بن أبي الفتح بن منصور الدمشقي ( 994 - 1056 ه ) ، نزيل الأستانة ، شاعر ، من الفقهاء ، ولي إمامة ثلاثة سلاطين من آل عثمان . والأبيات في نفحة الريحانة 1 / 77 ، وخلاصة الأثر 4 / 497 .
( 4 ) الإسفنط : المطيب من عصير العنب ، أو أعلى الخمر .
( 5 ) منين : قرية جبلية كبيرة ، شمال دمشق ب 20 كم ، تحيط بها الجبال من الجهات الأربع ، وهي ذات مشاهد جميلة ومياه من عينها المشهورة عذبة ، وهواء بارد عليل ، وجو هادئ رخيم ، ونبعها غزير ، يتفجر من أسفل الجبل ، وهو عذب بارد نمير . الريف السوري 1 / 397 ، وقال البدري في نزهة الأنام ، صفحة 345 : هذه القرية من محاسن الشام . . .
( 6 ) البيت لمصطفى عثمان البابي من موشح يذكر فيه مياه عين الذهب في بلدة الباب بحلب . نفحة الريحانة 2 / 464 .