في جدل بين دوحه وأوراقه ، معتقدا أنّه استعار نقش أطواقه ، وازدهر النّجم في فلك الرياض ، واختال في برد من الوشي فضفاض ، وترنّم البلبل نحو مائه النّمير ، وروى حديث الوجد لدى كلّ ساقية وغدير ، ونادى المطوّق بصوت رخيم : أنا من الشعراء ألم تر أنّي في كلّ واد أهيم ، وحرّك موسيقى الطّرب على دساتين الأوتار ، فأنسى ذكر الفلهد « 1 » وصاحب المزمار . [ البسيط ]
أما ترى الطير قد غنّت وقد طربت * تحكي بنغمتها وزن الدّساتين « 2 »
تظلّه جبال لو رآها الملك الضلّيل ، لما زمّل ثبيرا ببجاد التّبجيل « 3 » ، غنّى بها مطوّق الحمام ، لمّا صافحتها راحة الغمام ، فطوبى لمن أمّه وزاره ، وقضى من الصّبابة أوطاره . [ الكامل ]
للّه من عهد الصّبابة والصّبا * يوم على وادي الدّريج ومعربا
طارت بنا خيل السّرور وأزلفت * حتّى حللنا في مغانيه الحبا « 4 »
12 - وادي حرنة « 5 » :
واد بين جبال يضلّ فيها الذّيب ، كأنّها جبل الراهون أو سرنديب ، تسامت العيّوق « 6 » ارتفاعا ، كأنّها مدّت لتناول الجوزاء باعا ، أو فقدت في زحل السماء صواعا ،
هامش
( 1 ) الفهلد : الغلام السمين الذي راهق الحلم .
( 2 ) البيت في المحب والمحبوب 3 / 28 من غير عزو ، والدساتين جمع ، مفرده الدستان ، وهو الوتر من العود .
( 3 ) إشارة إلى قول الملك الضليل امرئ القيس في جمهرة أشعار العرب لأبي زيد القرشي 274 :كأنّ ثبيرا في عرانين وبله * كبير أناس في بجاد مزمّل( 4 ) البيتان لابن النقيب . الديوان 53 .
( 5 ) حرنة : واد للقرية الواقعة بين معربا وواديها ، يقع شمال دمشق ب 15 كم ، تغمره البساتين المزروعة بالخضار وأشجار الفواكه المثمرة ، وأكثرها أشجار الجوز ، كما يزرع فيها الشمش والأجاص والخوخ . الريف السوري 1 / 392 ، المعجم الجغرافي 3 / 49 .
( 6 ) العيّوق : نجم أحمر مضيء في طرف المجرّة الأيمن ، يتلو الثريا ، لا يتقدّمها . القاموس .