من شوائب الأعراض ، فغدت حدائقها ملتثم شفاه الأنهار ، وأدواحها معترك وفود قبائل الأطيار ، وقد أحاط بأكنافها الما ، إحاطة المراشف باللّمى ، والهالة بالقمر ، والكمامة بالزّهر .
قال المرحوم السيد عبد الرحمن بن حمزة « 1 » : [ من الكامل ]
للغوطة الغنّاء أشرف ربوة * أضحى بها عيش النّزيل رغيدا
فلو أنّ شدّاد بن عاد حلّها * ما شاد في ذات العماد عمودا « 2 »
غنّت بها للورق كلّ مرنّة * تدع الخليّ بشجوها معمودا « 3 »
فكأنّما غنّى الغريض ومعبد * فيها الثّقيل وردّدا ترديدا « 4 »
* وقال « 5 » : [ من الطويل ]
سقى اللّه أياما بغوطة جلّق * إلى أرضها الميثاء مسرى تفرّجي
إلى تلعات السّفح من قاسيونها * مدارج داريّ الصّبا المتأرّج
هامش
( 1 ) ديوان ابن النقيب 96 .
( 2 ) جاء في حاشية الديوان : يقال إنه عاد الأول ، وليس بعاد قوم هود . وهود وقوم هود من ولد ذلك . كان ملكا عظيما ، وله ابنان هما : شداد ، وشديد ، فهلك عاد ، فبقيا ، وملكا البلاد ، وأخذاها عنوة ، ثم هلك شداد ، فبقي شديد ، فملك وحده ، ودانت له ملوك الأرض ، فدعته نفسه إلى بناء مثل الجنة ، عتوا على اللّه سبحانه وتعالى ، فأمر بصنعة تلك المدينة ، إرم ذات العماد ، فجمع فيها جواهر الأرض ، فلما فرغ الصنعة منها ، جعلوا عليها حصنا ، وحول الحصن ألف قصر ، ثم سار الملك إليها بجنوده ووزرائه ، فلما كان منها على مسيرة يوم وليلة ، بعث اللّه عز وجل عليه وعلى من معه صيحة من السماء ، فأهلكتهم جميعا ، ولم يبق منهم أحد . هذا ملخص القصة كما وردت في المظان التأريخية ، وفي التنزيل العزيز :أَ لَمْ تَرَ كَيْفَ فَعَلَ رَبُّكَ بِعادٍ * إِرَمَ ذاتِ الْعِمادِ * الَّتِي لَمْ يُخْلَقْ مِثْلُها فِي الْبِلادِ. سورة الفجر .
( 3 ) المعمود : المعشوق .
( 4 ) الغريض : عبد الملك من مولدي البربر ، من أشهر المغنين في صدر الإسلام ، ومن أحذقهم في صناعة الغناء ، لقب بالغريض لجماله ، توفي سنة 95 ه . ومعبد : انظر الحاشية ( 1 ) صفحة 209 ، والثقيل : ضرب من الغناء .
( 5 ) ديوان ابن النقيب 63 .