إلى أن قال :
3 - بلد لها التّعظيم والجلالة * بدر أنارت واستدارت هاله
أنموذج الفردوس لا محاله * فيها على الجنّة أيّ داله « 1 »
تذكّر النّاس نعيم الخلد
15 - الرّبوة « 2 » :
الربوة ذات المنشار « 3 » ، والنّسائم المعطّرة بطيب الأزهار ، وأنهارها السّبعة الّتي تمشي به مشي الكواكب في الفلك الدّوّار ، والمقاسم الّتي تطرد الأحزان بسلسالها ، وتروي حديث الشّفاء عن عسّالها ، وسرادقات الجنك والعود ، ونافحات الزّهر الّتي تضاهي شذا العنبر والعود ، وصادحات أطيارها الّتي أعطيت من مزامير آل داود ، وقد اعتنت الشّعراء في وصفها ، وترنّموا بذكر جنكها ودفّها « 4 » ، فمن ذلك قول المرحوم السيد عبد الرحمن بن حمزة « 5 » : [ من الكامل ]
هامش
( 1 ) في الأصل : دلالة . وأثبت ما يناسب الوزن .
( 2 ) الربوة : وهي أول منفسح الوادي الغربي ، الآخذ إلى دمشق ، وفيها يخرج بردى من سجنه الضيق ، ولذلك يقال لها : خانق الربوة ، وعنها قال ابن بطوطة : هي من أجمل مناظر الدنيا ومنتزهاتها ، بها القصور المشيدة والبساتين البديعة ، وقال عنها ابن جبير : هي من أبدع مناظر الدنيا حسنا وإشراقا ، وإتقان بناء ، ومنها يشرف الإنسان على جميع البساتين الغربية من البلد ، ولا إشراف كإشرافها حسنا وجمالا واتساع مسرح للأبصار ، وتحتها الأنهار السبعة ، تتسرب وتسيح في الطرق ، فتحار الأبصار في حسن اجتماعها وافتراقها ، وشرف هذه الربوة ومجموع حسنها أعظم من أن يحيط به وصف واصف . انظر « جبل قاسيون » للشيخ محمد أحمد دهمان ، صفحة 10 . وانظر صفحة 203 من كتابنا هذا .
( 3 ) المنشار : صخرة عند فم الربوة . كتب أحدهم عليها : اذكريني دائما .
( 4 ) الجنك والدف ( بفتح الدال كذا لفظ أهل دمشق ) متنزّهان من متنزهات دمشق غربي المدينة ، نهاية وادي الربوة ، وأول وادي مكرم عندما ينقسم نهر بانياس ، وسمّيا بهذا لشبههما من آلتي الطرب الجنك وهو الطنبور ، والدف .
انظر الصفحة 158 ، وغوطة دمشق 72 ، 73 .
( 5 ) ديوان ابن النقيب ، صفحة 215 .