ومكانهم تضرب فيه كوسات الفخار ، وتنفخ في حضرته بوقات المهابة والوقار ، وعليهم خرقة الإذلال والخضوع ، مرتدين « 1 » ثياب الاستكانة والخشوع ، كلّهم من الوجد أوّاه ، وليس في قلوبهم إلّا اللّه ، ونمطهم في الذّكر يجذب القلوب ، ويشوق المحبّ إلى لقاء المحبوب ، ولقد أحسن كلّ الإحسان ، من وصفهم بهذا الشأن ، فقال : [ من البسيط ]
1 - ما مثل جلّق في الدّنيا وربوتها * إن ضقت ذرعا تمشي نحو مرجتها
وإن ترم تغتنم يا صاح نزهتها * عرّج على المولويّة يوم فرجتها
ترى دراويشها « 2 » يحنوا وينتصبوا * 2 - فليت شعري من هذا الّذي سكعوا « 3 »
إليه حتّى أطاعوه وقد خضعوا * أقول واللّه أدرى بالّذي صنعوا
كأنّ محبوبهم وافاهم ركعوا * شوقا إليه وإجلالا له وثبوا
3 - بادرهم بسلام من تحيّته * لمّا رآهم على منهاج سنّته
ومذ سقاهم كؤوسا من محبّته * هاموا به فاستداروا عند رؤيته
دور الرّحاة وقد هيّجهم الطّرب « 4 »
وأمّا التّكية : فهي ملاعب آرام وغزلان ، ومسارح حور وولدان ، مثوى الحبور والمسرّات ، ومنتدى السّرور واللّذّات . [ من الطويل ]
منازل أنس للأوانس حبّذا * لدى الصّبّ هاتيك الرّبا والمنازل
هامش
( 1 ) الأصل : متردين .
( 2 ) الدرويش واحد الدراويش وهم أصحاب الطرق الصوفية ، أو هو فعليل من الدّرشة أي اللجاجة ، إن كان عربيا بمعنى الفقير الشحاذ . متن اللغة .
( 3 ) جاء في تكملة المعاجم العربية لدوزي 6 / 107 : سكع لفلان : حياه بإحناء رأسه .
( 4 ) سكنت الجيم في كلمة ( هيجتم ) للضرورة الشعرية .