تجول في حدائقها كتائب الأزهار ، كأنّها وشي تطرّز بزاهي الورد والبهار ، وبانياس يجوس خلالها ، وعليه قد مدّت الأدواح ظلالها ، ودولابها يئنّ أنين الثّكلى ، ويحنّ حنين العشار صادفت محلّا . [ من الطويل ]
1 - ودولابها يبكي بدمع يسيل « 1 » * فيضحك ثغر الدّوح إن أبطأ القطر
2 - حكى حرف نون خطّه قلم الجلا * بحسن اعوجاج يستقيم به السّطر
3 - ويحكي إذا حقّقت رونق شكله * هلالا ونجم الرّوض أنجمه الزّهر
4 - وقوسا بأطراف السّهام مفوّقا * وراميه بدر التّمّ إذ بزغ البدر
5 - وكم يزدهي قصر بشاطئ نهرها * على حسن ذاك القصر يستحسن القصر
13 - غوطة دمشق « 2 » :
هي كورة تشتمل على عدّة قرى مشتبكة الأشجار ، متدفّقة الجداول والأنهار ، وهي إحدى الجنان الأربع « 3 » ، لكنّها في الحسن أزهى وأبدع ، مفوفة « 4 » بالبساتين الزّاهية ، والرّياض الّتي بأنواع الرّياحين زاهية ، حتى زهت على سائر الرّياض ، وسلم جوهر مياهها
هامش
( 1 ) كذا في الأصول : سائل . ولو جعلت ( مسيّل ) لكان أصوب .
( 2 ) غوطة دمشق : هي كل ما أحاط بدمشق من قرى شجراء ، وكان من الأرض المطمئنة ، التي تروى من بردى ، وما اشتق منه من الجداول والأنهار الصغيرة . انظر غوطة دمشق ، محمد كرد علي ، صفحة 16 ، والريف السوري 2 / 8 .
وهي أكبر وأخصب واحة عرفت من أقدم العصور في هذا الشرق ، وأدت إلى ظهور أقدم مدينة مأهولة في التاريخ ، وهي دمشق .
( 3 ) جنان الدنيا أربع : غوطة دمشق ، ونهر الأبلّة ، وشعب بوّان ، وصغد سمرقند . ربيع الأبرار 1 / 196 باب الشجر والنبات والفواكه والرياحين والبساتين والرياض في الجنة . وفيه قال أبو بكر الخوارزمي : قد رأيتها كلها ، فكان فضل الغوطة على الثلاث كفضل الأربع على غيرهن . كأنها الجنة صوّرت على وجه الأرض .
( 4 ) الفوف والفوفة : ضرب من برود اليمن ، وقطع القطن ، شبه البساتين بالفوف من الثياب . انظر القاموس ( فوف ) .