ما شئت من نهر كصدر عقيلة * شقّت أناملها عليه صدارها
ما بين أشجار تميد كأنّها * شرّاب جريال تدير عقارها « 1 »
تصوّبت فيها فروع الأنهار والجداول ، وتصاعدت أنفاس أزاهرها على نغمات الشّحارير والعنادل ، وماست قضبها مرحا ، وتعانقت لقدوم النّسائم فرحا ، طالما تغنّت الشّعراء بمدح حسنها ، ونظّموا عقود الدّرّ في فننها وغصنها ، فمن ذلك قول الأستاذ : [ من السريع ]
يا حبّذا المرجة يا حبّذا * نسيمها الرّطب لروحي غذا
أنهارها تهدر في جريها * وطيرها إن صاح فيها هذى
تصقل أنفاس الصّبا أرضها * من بعد ما تلقي عليها الشّذا
* وقوله : [ من الخفيف ]
مرجة الشام بهجة الأبصار * عطّرتها روائح الأزهار
يتمشّى بها لطيف نسيم * صافحت كفّه يد الأنهار
فهلمّوا إلى فسيح رحاب * من حماها مفكّك الأزرار
ينفح الرّوض بالأزاهر طيبا * حيث شمس الضّحى كجمرة نار
* وقوله من أبيات : [ من البسيط ]
للّه يوم بأعلى ذروة الشّرف * في مرجة الشام ذات العزّ والشّرف
في روضة نشرت أيدي الرّبيع بها * رداء نشر بأيدي الرّيح مختطف
وحولنا الماء يجري في جداوله * جري اللّجين به قد جاد ذو سرف
هامش
( 1 ) البيتان هما لعبد اللّه بن سارّة الإشبيلي ، يذكر فيهما غرناطة . خريدة القصر ( المغرب ) 2 / 326 .